يريد : أنّها اكتفت بالقاف من «وقفت».
وقد جاء في كلامهم شيء يحفظ ولا يقاس عليه لندوره ، وذلك قولهم : ألا تا ، بلى فا ، يريد : ألا تفعل؟ فقال له المجيب : بلى فافعل.
ومن المتفق على جوازه حذف النون في مثل «من» و «لكن» لالتقاء الساكنين تشبيها لها بالتنوين نحو قول الشاعر [من الطويل] :
|
٨٨٨ ـ فلست بآتيه ولا أستطيعه |
|
ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل |
يريد «ولكن» ، فحذف النون. وقول الآخر [من الخفيف] :
|
وكأنّ الخمر المدام م الإسفنط |
|
ممزوجة بماء الزلال(٢) |
__________________
٨٨٨ ـ التخريج : البيت للنجاشي الحارثي في ديوانه ص ١١١ ؛ والأزهيّة ص ٢٩٦ ؛ وخزانة الأدب ١٠ / ٤١٨ ، ٤١٩ ؛ وشرح أبيات سيبويه ١ / ١٩٥ ؛ وشرح التصريح ١ / ١٩٦ ؛ وشرح شواهد المغني ٢ / ٧٠١ ؛ والكتاب ١ / ٢٧ ؛ والمنصف ٢ / ٢٢٩ ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢ / ١٣٣ ، ٣٦١ ؛ والإنصاف ٢ / ٦٨٤ ؛ وتخليص الشواهد ص ٢٦٩ ؛ والجنى الداني ص ٥٩٢ ؛ وخزانة الأدب ٥ / ٢٦٥ ؛ ورصف المباني ص ٢٧٧ ، ٣٦٠ ؛ وسرّ صناعة الإعراب ٢ / ٤٤٠ ؛ وشرح الأشموني ١ / ١٣٦ ؛ وشرح المفصل ٩ / ١٤٢ ؛ واللامات ص ١٥٩ ؛ ولسان العرب ١٣ / ٣٩١ (لكن) ؛ ومغني اللبيب ١ / ٢٩١ ؛ وهمع الهوامع ٢ / ١٥٦.
المعنى : يقول على لسان ذئب كان قد دعاه إلى مشاركته في زاده : لن ألبّي طلبك ولا أستطيع ذلك ، لأنّه ليس من عادة الذئاب مؤاكلة الآدميين ، ولكن إذا كان لديك فضلة ماء فاسقني منه.
الإعراب : «فلست» : الفاء بحسب ما قبلها ، «لست» فعل ماض ناقص ، والتاء ضمير متّصل في محلّ رفع اسم «ليس». «بآتيه» : الباء حرف جرّ زائد ، «آتيه» : اسم مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه خبر «ليس» ، وهو مضاف ، والهاء ضمير في محلّ جرّ بالإضافة. «ولا» : الواو استئنافية ، «لا» : حرف نفي. «أستطيعه» : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : «أنا» ، والهاء ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به. «ولاك» : الواو استئنافية ، و «لاك» هي «لكن» محذوفة النون حرف استدراك. «اسقني» : فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلّة ، والنون للوقاية ، والياء في محلّ نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : «أنت». «إن» : حرف شرط جازم. «كان» : فعل ماض ناقص ، وهو فعل الشرط. «ماؤك» : اسم «كان» مرفوع ، وهو مضاف ، والكاف في محلّ جرّ بالإضافة. «ذا» : خبر «كان» منصوب بالألف لأنّه من الأسماء الستّة ، وهو مضاف. «فضل» : مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة «لست بآتيه» بحسب ما قبلها. وجملة : «لا أستطيعه» معطوفة على خبر «ليس». وجملة «اسقني ...» استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «إن كان ماؤك ...» الشرطية استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة جواب الشرط المحذوف «فاسقني» في محل جزم لاقترانه بالفاء.
الشاهد : قوله : «لاك» ويريد «لكن» حيث حذف النون للضرورة.
(١) تقدم بالرقم ٧٢٣.
