وقول الآخر [من الرجز] :
|
أقبل سيل جاء من أمر الله |
|
يحرد حرد الجنّة المغلّه(١) |
فصار «الحمم» ، ثمّ أبدل من أحد المثلين ياء ، وهو موجود في كلامهم في المضاعف ، نحو قولهم : «قصّيت أظفاري» ، يريد : قصصت ، وكذلك «تظنّيت» في «تظنّنت» ، وفي المضاعفين ، كقول عمر بن أبي ربيعة [من الطويل] :
|
٨٨١ ـ رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت |
|
فيضحى وأيما بالعشيّ فيخصر |
يريد : «أمّا». فصار «الحمي» ، كسر ما قبل الياء لتصحّ.
ومنهم من قال : إن المحذوف منه الميم الأخيرة ، فصار الحمى ، فأشبه «صحارى» ، لأنه في المعنى جمع وفي آخره ألف كما أنّ «صحارى» كذلك ، والعرب تقول في
__________________
فاعل مرفوع بالضمة لفعل محذوف يفسره المذكور. بارك : فعل ماض مبني على الفتح الظاهر ، و «الفاعل» : ضمير مستتر جوازا تقديره : (هو). في الرجال : جار ومجرور متعلقان بالفعل «بارك».
وجملة «لا بارك الله» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «بارك الله» المحذوفة : في محل جر بالإضافة. وجملة «بارك» الثانية : تفسيرية لا محل لها.
والشاهد فيه قوله : «لا بارك الله في» حيث حذف الألف الملفوظة من لفظ الجلالة (الله) ضرورة ليصح وزن (مفاعلن).
(١) تقدم بالرقم ٥١٣.
٨٨١ ـ التخريج : البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص ٩٤ ؛ والأزهيّة ص ١٤٨ ؛ والأغاني ١ / ٨١ ، ٨٢ ، ٩ / ٨٨ ؛ وخزانة الأدب ٥ / ٣١٥ ، ٣٢١ ، ١١ / ٣٦٧ ، ٣٦٨ ، ٣٧٠ ؛ والدرر ٥ / ١٠٨ ؛ وشرح شواهد المغني ص ١٧٤ ؛ والمحتسب ١ / ٢٨٤ ؛ والممتع في التصريف ١ / ٣٧٥ ؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص ١٢٠ ؛ والجنى الداني ص ٥٢٧ ؛ ورصف المباني ص ٩٩ ؛ وشرح الأشموني ٣ / ٦٠٨ ؛ ولسان العرب ١٤ / ٤٧٧ (ضحا) ؛ وهمع الهوامع ٢ / ٦٧.
اللغة : عارضت : ارتفعت. يضحى : يبرز للشمس. العشي : وقت ما بعد الغروب وقبل الظلام. يخصر : يتألم من برد في أطرافه.
المعنى : رأت رجلا كثير الأسفار ، يتعرّض للشمس منذ ارتفاعها ، ويتابع سفره حتى حلول الظلام ، فيتألم من البرد في أطرافه.
الإعراب : رأت : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف المحذوفة ، و «التاء» : تاء التأنيث الساكنة ، و «الفاعل» : ضمير مستتر تقديره (هي). رجلا : مفعول به منصوب بالفتحة. أيما : حرف شرط
