جعلها معرفة ، لكان المجرور متعلقا ب «هبّي» لا موضع له من الإعراب ، ولكان المعنى خلاف المعنى المتقدم ، فلما أخذه على أنّه المجرور من صفة المنادى اضطرّ إلى النصب.
ومن الحذف المتفق على جوازه الترخيم في غير النداء ، وهو ينقسم قسمين : ترخيم على قياس الترخيم الذي يكون في النداء ، وقسم ليس كذلك.
واختلف في الأول ، فمذهب سيبويه أنّه يجوز على لغة من نوى ، وعلى لغة من لم ينو.
فمذهب أبي العباس أنّه لا يجوز إلّا على لغة من لم ينو. وحجته على ذلك أنّه حذف في غير النداء ، والمحذوف في غير النداء يجري آخره بالإعراب ك «يد» وبابه ، ويرد عليه بالسماع والقياس.
أما القياس فإنّه حذف في غير النداء مشبه بالحذف في النداء ، بدليل أنّه لا يجوز في غير علم ، ولا ثلاثي وإنّما يجوز حيث يجوز الترخيم في النداء. فلما كان كذلك انبغى أن يكون موافقا له في مجيئه على اللغتين.
وأمّا السماع فقول جرير [من الوافر] :
|
ألا أضحت حبالكم رماما |
|
وأضحت منك شاسعة أماما(١) |
فرخّم «أمامة» على لغة من نوى. وردّ أبو العباس المبرّد هذه الرواية وزعم أنّ الرواية :
|
... |
|
وما عهد كعهدك يا أماما |
فرخّم في النداء. وهذا لا يردّ به لأنّ روايته لا تقدح في رواية سيبويه وغيره من البصريين.
ومن ذلك قول الآخر [من الطويل] :
|
٨٧٧ ـ خذوا حظّكم يا آل عكرم واذكروا |
|
أواصرنا والرحم بالغيب تذكر |
__________________
(١) تقدم بالرقم ٥٢٦.
٨٧٧ ـ التخريج : البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٢١٤ ؛ وأسرار العربية ص ٢٣٩ ؛ وخزانة الأدب ٢ / ٣٢٩ ، ٣٣٠ ؛ والدرر ٣ / ٥١ ؛ وشرح أبيات سيبويه ١ / ٤٦٢ ؛ وشرح المفصل ٢ / ٢٠ ؛ والكتاب ٢ / ٢٧١ ؛ ولسان العرب ٣ / ٣٣٣ (فرد) ، ٤ / ٥٤٩ (عذر) ؛ والمقاصد النحوية ٤ / ٢٩٠ ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني ٢ / ٤٧٠ ؛ ولسان العرب ١٢ / ٢٣٣ (رحم) ، ١٢ / ٤١٦ (عكرم) ؛ وهمع الهوامع ١ / ١٨١.
اللغة : آل عكرم : بنو عكرمة بن خصفة. الأواصر : جمع آصرة وهي كلّ ما يعطفك على آخر. الرحم : القرابة.
