باب ما يجوز للشاعر أن يستعمله في ضرورة الشعر
اختلف النحويون في الضرائر الجائزة في الشعر. فمنهم من جعل الضرورة أن يجوز للشاعر ما لا يجوز في الكلام ، بشرط أن يضطرّ إلى ذلك ، ولا يجد منه بدّا ، وأن يكون في ذلك ردّ فرع إلى أصل ، أو تشبيه غير جائز بجائز. فهؤلاء لا يجيزون للشاعر في شعره ما لا يجوز في الكلام ، إلّا بشرط أن يضطرّ إلى ذلك. هذا الظاهر من كلام سيبويه. وقد صرّح به في أول باب من أبواب الاشتغال.
ومنهم من لم يشترط في الضرورة أن يضطرّ الشاعر إلى ذلك في شعره ، بل جوّزوا له في الشعر ما لم يجز له في الكلام ، لكون الشعر موضعا قد ألفت فيه الضرائر ، وإلى هذا ذهب ابن جني ومن أخذ بمذهبه. واستدل صاحب هذا المذهب بقول الشاعر [من المتقارب] :
|
فلا مزنة ودقت ودقها |
|
ولا أرض أبقل إبقالها (١) |
ألا ترى أنه حذف التاء من أبقلت وقد كان يمكنه أن يثبت التاء وينقل حركة الهمزة فيقول : أبقلت ابقالها.
واستدلّ أيضا بقول الآخر [من الرجز] :
|
٨٣٣ ـ ربّ ابن عمّ لسليمى مشمعلّ |
|
طبّاخ ساعات الكرى زاد الكسل |
__________________
(١) تقدم بالرقم ٧٢٤.
٨٣٣ ـ التخريج : الرجز للشماخ في ديوانه ص ٣٨٩ ؛ والكتاب ١ / ١٧٧ ؛ ولجبار بن جزء في خزانة
