وقول الآخر [من الرجز] :
|
أشكو إلى مولاي من مولاتي |
|
تربط بالحبل أكيرعاتي(١) |
وقول الآخر [من الكامل] :
|
وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم |
|
خضع الرّقاب نواكس الأبصار(٢) |
ومثل ذلك كثير في الشعر ، إلّا الجمع المتناهي ، فإنّه لا يجوز جمعه لا في ضرورة ولا في غيرها ، إلّا أن يجمع سلامة خاصة ، مثل : أيامنين.
هذا حكم جمع الجموع ما لم يكن أعجميا ، فإن كان أعجميا ، فهو موافق للعربي في جميع ما ذكرناه ، إلّا أنّه يلزم جمع الرباعي منه تاء التأنيث نحو سبج وسبابجة ، قوم يبذرقون السفن أي يخرقونها ويأخذون ما فيها ، إلّا أن يشذّ من ذلك شيء ، فيحفظ ولا يقاس عليه ، نحو : جورب وجوارب ، وكرفح وكرافيح ، وهو البقّال.
وكذلك المنسوب يلزمه تاء التأنيث ، نحو : مهالبة ، ومناذرة ، ومسامعة ، وكأنّ التاء هنا عوض من ياء النسب ، كما عوّضت من الياء في صياقلة ، إلّا ما شذّ فاستعمل بغير تاء ، وذلك : الدياسم والمعاول ، وهما قبيلان من العرب ، والمعاول من الجهاضمة من الأزد.
فأمّا قولهم : «أناسية» في جمع إنسان ، فيحتمل أن يكون أصله أناسيّ ، فتكون الياء الأولى ، عوضا من ألف إنسان ، والياء الثانية بدلا من النون ، ثم حذفت إحدى الياءين ، وأبدلت منها التاء ، ويحتمل أن تكون الأولى هي الياء المردودة في تصغير أنسان حين قالوا : أنيسان.
فإن كان الاسم المجموع منقوصا ، كان حكم جمعه كجمعه لو كان الاسم غير منقوص ، نحو : أخ وزنه فعل ، فيجمع على أفعال ، قالوا : آخاء ، قال الشاعر [من الطويل] :
|
٨٣٢ ـ [وجدتم بنيكم دوننا إذ نسيتم] |
|
وأيّ بني الآخاء تنبو مناسبه |
__________________
(١) تقدم بالرقم ٦٩٣.
(٢) تقدم بالرقم ٨٢٢.
٨٣٢ ـ التخريج : البيت لبشر بن المهلب في الخصائص ١ / ٢٠١ ؛ ولبعض بني المهلب في
