رابعه حرف مدّ ولين ، فإنّك لا تحذف منه شيئا ، نحو : سربال وسرابيل ، وقنديل وقناديل ، ويكون الحذف على حسبه في التصغير.
هكذا حكم الجمع المبنيّ على واحده الملفوظ به ، وقد شذّت جموع فلم ينطق لها بواحد ، نحو : عباديد وشماطيط ، ألا ترى أنّه لا يقال : عبدود ولا شمطوط ، ولا لفظ بشيء يمكن أن يكون مفردا لهذه الجموع. فإن قال قائل : ولعلها أسماء جموع كقوم ورهط ، لأنّ اسم الجمع هو الذي لم ينطق له بواحد من لفظه ، فالجواب : إنّ أسماء الجموع من قبيل الأسماء المفردة. أعني أنّها يجوز تصغيرها على لفظها كالمفرد ، وتجيء أوزانها على حسب أوزان الأسماء المفردة ، ومفاعيل من أبنية الجمع الخاصة ، فلذلك لم يتصوّر في عباديد وشماطيط أن يكونا اسمي جمع.
وقد جاء أيضا في الجموع ما هو على غير لفظ واحده المنطوق به ، وذلك محفوظ ولا يقاس عليه. والذي سمع من ذلك ملاميح في جمع لمحة ، ومذاكير في جمع ذكر ، وأراهيط في جمع رهط ، وأراض في جمع أرض ، وأحاديث في جمع حديث ، وأقاطيع في جمع قطيع ، وأباطيل في جمع باطل. وقالوا : طائر وأطيار ، وتوأم وتؤام ، وباب فعال أن يكون جمعا لفعل وفعل ، نحو : رخل ورخال (١) ، وظئر وظؤار (٢) ، وهو مع ذلك قليل في جمع فعل ، ومكان وأماكن ، وعروض وأعاريض ، وأهل وأهال ، وليلة وليال ، وكروان وكروان ، ورشان وورشان (٣).
هذا ما شذّ من الجموع وبني على غير واحده الملفوظ به ، إلّا ما لا باب له إن كان شذّ.
وأما فعل في جمع فاعل ، نحو : طائر وطير ، وراكب وركب ، فاختلف النحويون فيه ، فمنهم من جعله جمع تكسير وهو الأخفش ومن ذهب إلى مذهبه.
__________________
(١) الرخل : الأنثى من أولاد الضأن.
(٢) الظئر : الأنثى العاطفة على ولد غيرها.
(٣) الورشان : طائر يشبه الحمامة.
