والطيالسة» ، أحللت محلها ضميرا ، وأدخلت الواو عليه ، وأخّرت الطيالسة إلى آخر الكلام دون واو ، لأنّ الواو قد أدخلتها على الضمير ، فيكون في ذلك تغيير للمفعول معه لأنّ المفعول معه لا يعرف إلّا باقترانه بالواو.
وغيره يجيز الإخبار عنه ، ولا يعتبر ما قال أبو الحسن. والصحيح أنّه لا يجوز الإخبار عنه.
وإن كان المخبر عنه المفعول من أجله ففيه خلاف ، منهم من أجازه ومنهم من منعه ، أعني الإخبار عنه ، فالمانع يقول : الإخبار عنه يغيره عن حاله التي كان عليها قبل الإخبار ، لأنّ المفعول من أجله إنّما يكون اسما ظاهرا ، وكان منصوبا لأنّه فعل لفاعل الفعل المعلّل ، فإذا أدّى الإخبار عن الشيء إلى تغيير حاله لم يجز الإخبار عنه.
والمجيز يقول : إذا أخبر عنه لم ينتقل عن أحواله ، ألا تراه إذا أخبر عنه ، لزم معه شرط من شروطه ، وهو ثبوت اللام ، فتقول إذا أخبرت عن «إجلال» من قولك : «قمت إجلالا لك» : «الذي قمت له إجلالا لك». ولا يجوز أن يتقدم لك على «إجلال» لأنّه معمول له ، والمصدر لا يتقدّم عليه معموله ، لأنّه من صلته ، والصلة لا تتقدم على الموصول.
والصحيح أنّ الإخبار عن المفعول من أجله لا يجوز.
وإن كان المخبر عنه مفعولا مطلقا ، ففيه خلاف. منهم من أجاز الإخبار عنه ، ومنهم من منع. فالمانع يقول : إنّ الإخبار عنه لا يفيد ، إذ الفعل يعطي ما يعطيه هو. والمجيز يجيز ذلك إذا كان في الإخبار عنه فائدة ، نحو أن تخبر عن «ضرب» من قولك : «ضربت زيدا ضربا شديدا» ، فتقول : «الذي ضربته زيدا ضرب شديد».
والصحيح أنه يجوز الإخبار عنه إذا كان فيه فائدة.
وإن كان المخبر عنه مفعولا به ، فلا يخلو أن يكون الفعل متعدّيا إلى واحد ، أو إلى اثنين ، أو إلى ثلاثة. فإن كان متعدّيا إلى واحد ، وأردت الإخبار عن ذلك المفعول ، قلت : «الذي ضربته زيد». وقد يجوز لك حذف العائد. وإن كان الإخبار عن «زيد» بالألف واللام ، قلت : «الضاربه أنا زيد» ، ولا يجوز حذف العائد لقلّة الطول.
وإن كان متعدّيا إلى اثنين ، فلا يخلو أن يكون من باب «أعطيت» أو من «ظننت» ، فإن كان من باب «أعطيت» ، وأردت الإخبار عن الأول ، قلت : «الذي أعطيته درهما زيد» ، وبالألف واللام : «المعطيه أنا درهما زيد».
ويجوز حذف العائد مع «الذي» ، ولا يجوز مع الألف واللام للعلة التي تقدمت.
وإن أخبرت عن «الدرهم» ب «الذي» قلت : «الذي أعطيته زيدا درهم».
