فإن كان مفعولا فيه ، فإن أخبرت عنه فلا يخلو أن تتسع فيه أو لا تتسع ، فإن لم تتسع فيه ، قلت مخبرا عن «اليوم» من قولك : «صمت يوم الجمعة» : «الذي صمت فيه يوم الجمعة».
فإن قيل : ما الذي أحوج إلى حرف الجر وهو «فيه» ، وقد كان «اليوم» دون «في»؟ فالجواب : إنّه لما لزم إضمار «اليوم» ، وقد كان منتصبا على معنى «في» ، لزم أن يعود «في» ، لأنّ المضمر يرد الأشياء إلى أصولها.
ولا يجوز حذف الضمير العائد على الموصول ، لأنه لا يخلو أن تحذفه وحده وتترك حرف الجر أو تحذفه مع حرف الجر. فإن حذفته دون حرف الجر ، كان ذلك خطأ ، لأنّ حرف الجر يكون معلقا على العمل ، وإن حذفته مع حرف الجر ، كان ذلك أيضا قبيحا ، لأنه ليس في الكلام ما يدل على حرف الجر المحذوف.
وأيضا فإنّه يكثر الحذف إلّا أنه قد يجوز حذفهما معا إذا كان في الكلام حرف من جنس المحذوف كي يدل عليه.
وإن أخبرت عن «اليوم» في المسألة المتقدمة بالألف واللام ، قلت : «الصائم أنا فيه يوم الجمعة». ولا يجوز حذف «فيه» لما تقدّم. وأيضا فإنّ إثباته مع الألف واللام أكثر من إثباته مع «الذي» ، لأن الذي يحسّن حذف العائد في موضع حذفه إنّما هو الطول ، والذي يقبّحه إنّما هو عدم الطول ، والألف واللام بلا شك أقلّ طولا من «الذي».
هذا حكم «اليوم» ما لم تتسع فيه ، فإن اتّسعت فيه ، وأخبرت عنه ب «الذي» قلت : «الذي صمته يوم الجمعة» ، فقد يجوز لك حذف العائد ، لأنّ المانع من حذفه إذا لم تتسع فيه ليس بموجود مع الاتساع ، وقد تقدم التكلم في المانع.
وإن أخبرت بالألف واللام ، قلت : «الصائمه أنا يوم الجمعة» ، ولا يجوز حذف العائد لعدم الطول. ومما جاء فيه الضمير العائد محذوفا بعد الاتساع قوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً)(١). فكان أولا «تجزى فيه» ، ثم اتسع فصار «تجزيه» ، ثم حذف فصار «تجزى» ، وليس معنا دليل على حذفه بعد الاتساع إلّا القياس ، لأنه إن حذف قبل الاتساع ، جاء في ذلك كثرة الحذف ، وكان في ذلك أيضا حذف حرف ليس في الكلام ما يدل عليه ، وإن حذفته بعد الاتساع ، لم يكن فيه شيء من ذلك. وإن كان المخبر عنه مفعولا معه ففيه خلاف ، فأبو الحسن الأخفش يمنع الإخبار عنه ، وحجته لذلك أنّه يقول : الإخبار عنه يغيّره عن حاله قبل الإخبار ، لأنك إذا أخبرت عن «الطيالسة» من قولك : «جاء البرد
__________________
(١) سورة البقرة : ٤٨.
