إذا أنت ، فأما ركوعك ، وإذا أردت أن تركع فاجعل كفيك على ركبتيك ، وافرج بين أصابعك ، ثم ارفع رأسك فانتصب قائما حتى يرجع كل عظم إلى مكانه ، فإذا سجدت فامكن جبهتك من الأرض ولا تنقر. وأما صيامك فصم من الأيام البيض ، يوم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. وأما الغسل من الجنابة فتوضأ وضؤك للصلاة ، ثم أفض على رأسك ، ثم أفض على سائر جسدك. ثم أقبل صلّى الله عليه وسلم على الأنصاري ، فقال : يا أخا الأنصار سل عن حاجتك ، وان شئت أنبأتك بالذي جئت تسألني عنه؟ قال : فذاك أعجب إليّ يا رسول الله. قال صلّى الله عليه وسلم : فإنك جئت تسألني عن خروجك من بيتك تريد البيت الحرام ماذا لك فيه؟ وعن وقوفك بعرفات ، تقول : ماذا لي فيه؟ وعن طوافك بالبيت ، وتقول : ماذا لي فيه؟ وعن رميك الجمرة ، وتقول : ماذا لي فيه؟ وعن حلقك رأسك ، وتقول : ماذا لي فيه؟ فقال : والذي بعثك بالحق إنّ هذا للذي جئت أسألك عنه. فقال صلّى الله عليه وسلم : أما خروجك من بيتك تؤمّ البيت الحرام فإن لك بكل موطئة تطأها راحلتك ان يكتب لك بها حسنة وتمحى عنك سيئة ، فإذا وقفت بعرفات فإن الله ـ تبارك وتعالى ـ ينزل إلى السماء الدنيا ، فيقول لملائكته : هؤلاء عبادي جاؤني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي ، ويخافون عذابي ، وهم لا يروني ، فكيف لو رأوني؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج ذنوبا ، أو قطر السماء ، أو عدد أيام الدنيا ، غسلها الله عنك. وأما رمي الجمار فإن ذلك مدخور لك عند ربك فإذا حلقت رأسك كان لك بكل شعرة تسقط من رأسك أن يكتب لك حسنة ويمحى عنك سيئة ، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك وليس عليك منها شيء (١).
__________________
(١) رواه عبد الرزاق في المصنّف ٥ / ١٥ ـ ١٧ ، من طريق : ابن مجاهد به بنحوه. وابن حبّان ، من طريق : طلحة بن مصرّف ، عن مجاهد ، عن ابن عمر بنحوه.
(موارد الظمآن ص : ٢٣٩). وذكره المحبّ الطبري في القرى ص : ٣٥ ، وزاد نسبته لابن الجوزي في مثير الغرام. وأورده المتقي في كنز العمّال ٥ / ١٢ ، وعزاه للبيهقي في الشعب.
![أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه [ ج ١ ] أخبار مكّة في قديم الدّهر وحديثه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2100_akhbar-meccate-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
