إذ المراد بالأظفار معناها الحقيقى على ما سيجىء. فالتشبيه الاصطلاحى هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى ؛ لا على وجه الاستعارة التحقيقية ، والاستعارة بالكناية والتجريد (فدخل فيه نحو قولنا : زيد أسد) بحذف أداة التشبيه (و) نحو (قوله تعالى : (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ)(١) بحذف الأداة والمشبه جميعا ؛ أى : هم صم ...
______________________________________________________
بعد ادعاء كونه عينه ؛ فلا تشبيه إلا فى الاستعارة بالكناية ، ويحتمل أن يكون الظرف متعلقا بالنفى ، أى انتفاء الدلالة على المشاركة فى التخييلية على رأى المصنف لا على رأى السكاكى ففيها ذلك. (قوله : إذ المراد) أى : عند المصنف ، وحينئذ فالتجوز إنما هو فى الإسناد ؛ فالتخييلية ـ على رأيه ـ مجاز عقلى ؛ ولذا لم يخرجها ، وأما ـ عند السكاكى ـ فالتجوز فى نفس الأظفار ، فهى داخلة فى الجنس وهو الدلالة المذكورة ، فلو حذف قوله : التحقيقية ، وما بعدها واقتصر على قوله : على وجه الاستعارة ، كان أخصر وأشمل لدخول التخييلية عند السكاكى ، (قوله : على ما سيجىء) أى : من الخلاف بين السكاكى وغيره (قوله : فالتشبيه الاصطلاحى إلخ) أعاده لأجل إيضاح ربط قوله : فدخل إلخ بما قبله ، وكان يكفيه أن يقول : فالتشبيه الاصطلاحى ما مر فدخل إلخ (قوله : فى معنى) سيأتى قريبا أنه لا بد فى المعنى الذى هو وجه الشبه أن يكون له زيادة اختصاص بهما ، وقصد بيان اشتراكهما فيه فيؤخذ منه أن نحو : " جاء زيد وعمرو" لا يسمى تشبيها. (قوله : فدخل فيه) أى : تعريف التشبيه الاصطلاحى ، نحو قولنا : " زيد أسد" أى : كما دخل فيه ما يسمى تشبيها من غير خلاف وهو ما ذكر فيه أداة التشبيه ، نحو : زيد كالأسد ، وكأسد بحذف زيد لقيام قرينة كما لو قيل : ما حال زيد؟ فقيل : كالأسد ، والمراد : دخل ، نحو قولنا : زيد أسد مما يسمى تشبيها على القول المختار وهو ما حذف فيه أداة التشبيه وجعل المشبه به خبرا عن المشبه ، أو فى حكم الخبر سواء كان مع ذكر المشبه ، أو مع حذفه ، فالأول ، نحو قولنا : زيد أسد ، والثانى نحو قوله تعالى : (صُمٌّ بُكْمٌ) وجعل المشبه به فى حكم الخبر عن
__________________
(١) البقرة : ١٨.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
