بل الفضيلة هى أن الأول أفاد تأكيدا لإثبات تلك المساواة له لم يفده الثانى. والله أعلم.
كمل القسم الثانى ، والحمد لله على جزيل نواله ، والصلاة والسّلام على سيدنا محمد وآله.
______________________________________________________
فى بمعنى على أى ليست فضيلة التركيب الأول المشتمل على الاستعارة على التركيب الثانى المحتوى على التشبيه ، أن الأول أفاد زيادة على مساواة الرجل للأسد فى الشجاعة لم يفدها الثانى ، بل كل من التركيبين إنما أفاد مساواة الرجل للأسد فى الشجاعة ولم يفد أحدهما زيادة على المساواة المذكورة.
(قوله : بل الفضيلة) أى فضيلة الأول على الثانى (قوله : لإثبات تلك المساواة له) أى : للأسد (وقوله : لم يفده) أى ذلك التأكيد التركيب الثانى ، وبيان ذلك أن التركيب الأول أفاد المساواة من حيث التعبير عن المشبه بلفظ المشبه به ؛ لأن ذلك التعبير يشعر بالاتحاد ودلالة الاتحاد على المساواة أبلغ من دلالة التنصيص على المساواة ، كما فى التركيب الثانى ، فإنه يخطر معه احتمال كونها من بعض الوجوه دون بعض ، والاتحاد الذى أفاده التعبير عن المشبه بلفظ المشبه به يقتضى المساواة فى الحقيقة المتضمنة للشجاعة ، وفيها تأكيد الإثبات أيضا من جهة أن الانتقال إلى الشجاعة المفاد بطريق المجاز كإثبات الشىء بالدليل ، وهذا أى إفادة تأكيد الإثبات بالانتقال من الملزوم إلى اللازم هو الجارى فى الكناية والمجاز المرسل كما مر ، فثبت أن كلا من المجاز المرسل والكناية والاستعارة لا يدل على أزيد مما تدل عليه الحقيقة ، وأن الفضيلة فى كل واحد من هذه الثلاثة من جهة إفادته تأكيد الإثبات الذى لا تفيده الحقيقة.
هذا وقد تم الفن الثاني
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
