(وإن أردتهما) أى : أردت المخاطب وإنسانا آخر معه جميعا (كان كناية) لأنك أردت باللفظ المعنى الأصلى وغيره معه ، والمجاز ينافى إرادة المعنى الأصلى (ولا بد فيهما) أى : فى الصورتين (من قرينة) دالة على أن المراد فى الصورة الأولى هو الإنسان الذى مع المخاطب وحده ليكون مجازا ، وفى الثانية كلاهما جميعا ليكون كناية ، وتحقيق ذلك أن قولك : آذيتنى فستعرف ـ كلام دال على تهديد المخاطب بسبب الإيذاء ، ويلزم منه تهديد كل من صدر عنه الإيذاء ، فإن استعملته وأردت به تهديد المخاطب وغيره من المؤذين كان كناية ، وإن أردت به تهديد غير المخاطب بسبب الإيذاء لعلاقة اشتراكه للمخاطب فى الإيذاء ؛ إما تحقيقا ، وإما فرضا وتقديرا مع قرينة دالة على عدم إرادة المخاطب كان مجازا.
______________________________________________________
(قوله : وإن أردتهما كان كناية) أى : وإن أردتهما بتاء الخطاب بقرينة قوله قبل : وأنت تريد بتاء الخطاب ـ يعنى أن الكلام التعريضى قد يكون كناية ، حيث لم تقم قرينة على عدم صحة إرادة المعنى الأصلى ، بل قامت على إرادة الأصلى وغيره ، وذلك كقولك : آذيتنى فستعرف ، والحال أنك أردت تهديد المخاطب وإنسانا آخر معه ، فحيث أردتهما بهذا الخطاب كان كناية ؛ لأن الكناية هى اللفظ الذى يجوز أن يراد به المعنى الحقيقى ولازمه ، والمجاز لا يراد به إلا اللازم كما تقدم ، وأنت خبير بأنه إذا أريد بتاء الخطاب الأمران معا كان اللفظ مستعملا فى المعنى الحقيقى والمعنى المجازى ، وهو ممنوع عند البيانيين ، إلا أن يقال : إرادة المعنى الحقيقى هنا للانتقال لغيره ، وإن كان كل منهما هنا مقصودا بالإثبات ، والظاهر أنهم لا يسمحون بذلك كما فى سم.
(قوله : ولا بد فيهما من قرينة) أى : وإذا كان التعريض يكون مجازا ويكون كناية فلا بد فى الصورتين السابقتين وهما صورة المجاز وصورة الكناية من قرينة تميز إحداهما من الأخرى ، حيث اتحد لفظهما وإنما اختلفا فى الإرادة ، فإذا وجدت القرينة الدالة على أن المهدد هو غير المخاطب فقط ـ كأن يكون المخاطب صديقا وغير مؤذ ـ كان اللفظ مجازا ، وإذا وجدت القرينة الدالة على أنهما هددا معا ـ كأن يكونا معا عدوين للمتكلم ومؤذيين له ، ويعلم عرفا أن ما يعامل به أحدهما يعامل به الآخر ـ كان اللفظ كناية. (قوله : وتحقيق ذلك) أى : وبيان ذلك الكلام على الوجه الحق ، وهذا جواب عما يقال : لا نسلم أن (آذيتنى فستعرف)
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
