(كقوله : إن السماحة والمروءة) هى كمال الرجولية (والندى ... فى قبة ضربت على ابن الحشرج ؛ ...
______________________________________________________
ثبوتها له لأنه ليس فى البيت أداة حصر ، وإنما عبر بالاختصاص عن مجرد الثبوت وإن كان مجرد الثبوت أعم ؛ لأن من ثبت له شىء لا يخلو من الاختصاص به فى نفس الأمر ولو لم تقصد الدلالة عليه ، إذ لا بد من تحقق من ينتفى عنه ذلك الشىء فى نفس الأمر.
(قوله : كقوله) أى الشاعر وهو زياد الأعجم من أبيات من الكامل قالها فى : عبد الله بن الحشرج ، وكان أميرا على نيسابور فوفد عليه زياد فأمر بإنزاله ، وبعث إليه ما يحتاجه فأنشده البيت وبعده (١) :
|
ملك أغرّ متوّج ذو نائل |
|
للمعتفين يمينه لم تشنج |
|
يا خير من صعد المنابر بالتّقى |
|
بعد النبىّ المصطفى المتحرج (٢) |
|
لما أتيتك راجيا لنوالكم |
|
ألفيت باب نوالكم لم يرتج |
فأمر له بعشرة آلاف درهم ، وكان عبد الله بن الحشرج سيدا من سادات قيس وأميرا من أمرائها ، وولى عمالة خراسان وفارس وهمذان (قوله : إن السماحة) هى بذل مالا يجب بذله من المال عن طيب نفس سواء كان ذلك المبذول قليلا أو كثيرا ، والندى : بذل الأموال الكثيرة لاكتساب الأمور الجليلة العامة كثناء كل أحد ويجمعهما الكرم ، والمروءة فى العرف : سعة الإحسان بالأموال وغيرها كالعفو عن الجناية وتفسر بكمال الرجولية كما قال الشارح ، لكن يرد عليه أنه يقتضى اختصاصها بالرجل دون المرأة مع أنها تتصف بالمروءة إلا أن يقال المراد بالرجولية الإنسانية الشاملة للذكر والأنثى ، وتفسر أيضا بالرغبة فى المحافظة على دفع ما يعاب به الإنسان وعلى ما يرفع على الأقران وهذا قريب مما قبله.
(قوله : فى قبة ضربت على ابن الحشرج) فى جعل هذه الصفات الثلاثة فى قبة مضروبة على ابن الحشرج كناية عن ثبوتها له ؛ لأنه إذا أثبت الأمر فى مكان الرجل
__________________
(١) الشعر لزياد الأعجم فى الأغانى ج ١٢ ص ٤١.
(*) وفي المطبوع : المستخرج مكان المتحرج وما أثبت كما في الأغانى ودلائل الإعجاز.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
