فى المعنى صفة للمضاف إليه ، واعتبار الضمير رعاية لأمر لفظى ؛ وهو امتناع خلو الصفة عن معمول مرفوع بها (أو خفية) عطف على واضحة ؛ وخفاؤها بأن يتوقف الانتقال منها على تأمل وإعمال روية (كقولهم ـ كناية عن الأبله ـ عريض القفا) فإن عرض القفا ، وعظم الرأس بالإفراط مما يستدل به على البلاهة ؛ فهو ملزوم لها
______________________________________________________
لزوما وجعلناها مطابقة للموصوف ، وما ذاك إلا لإسنادها لضميره بخلاف ما إذا خلت عن ضمير الموصوف الذى جرت عليه وأسندت لاسم ظاهر فإنها لا تطابق ما قبلها ، بل يجب فيها الإفراد والتجريد من علامة التثنية والجمع وتذكر لتذكير الفاعل وهو الاسم الظاهر الذى أسندت إليه وتؤنث لتأنيثه ، وبالجملة فالصفة كالفعل إن أسندت لضمير ما قبلها وجبت مطابقتها لما قبلها فى الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وإن أسندت لاسم ظاهر وخلت عن ضمير ما قبلها وجب فيها الإفراد ولو كان الموصوف بها لفظا مثنى أو مجموعا ، وذكرت لتذكير الفاعل ولو كان الموصوف بها مؤنثا وأنثت لتأنيث الفاعل ولو كان الموصوف بها مذكرا (قوله : فى المعنى) أى : فى الحقيقة ونفس الأمر (قوله : عطف على واضحة) أى : أن الكناية المطلوب بها صفة إن لم يكن الانتقال فيها للمطلوب وهو الصفة بواسطة فهى : إما واضحة لا تحتاج فى الانتقال للمراد إلى تأمل ، أو خفية يتوقف الانتقال منها إلى المراد على تأمل وإعمال روية أى : فكر ، وذلك حيث يكون اللزوم بين المكنى به وعنه فيه غموض ما فيحتاج إلى إعمال روية فى القرائن وسير المعانى ليستخرج المقصود منها ، وليس المراد أنها خفية لتوقف الانتقال منها إلى المقصود على وسائط ؛ لأن الموضوع أن الانتقال فيها بلا واسطة.
(قوله : عن الأبله) أى : البليد وقيل هو الذى عنده خفة عقل (قوله : عريض القفا) القفا بالقصر مؤخر الرأس وعرضه يستلزم عظم الرأس غالبا والمقصود هنا العظم المفرط كما نبه عليه الشارح ؛ لأنه الدال على البلاهة ، وأما عظمها من غير إفراط ، بل مع اعتدال فيدل على الهمة والنباهة وكمال العقل (قوله : فإن عرض القفا) العرض بالفتح (١) ؛ لأن المراد به ما قابل الطول ، وأما العرض بالضم فهو بمعنى الجانب ، وقوله : وعظم الرأس من عطف اللازم على الملزوم لا أنه مثال آخر (قوله : فهو) أى :
__________________
(١) غير واضحة في المطبوعة.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
