معنى التشبيه فى اللغة (الدلالة) هو مصدر قولك : " دللت فلانا على كذا" إذا هديته له (على مشاركة أمر لأمر فى معنى) وهذا شامل لمثل : " قاتل زيد عمرا ، وجاءنى زيد وعمرو" (والمراد) بالتشبيه ...
______________________________________________________
(قوله : معنى التشبيه) أى : الذى هو مصدر شبه ، بدليل تفسير الشارح الدلالة بما ذكر ، (قوله : مصدر ... إلخ) أفاد الشارح أن الدلالة المرادة هنا صفة للمتكلم ، كما أن التشبيه كذلك ، إذ المعنى التشبيه هو أن يدل المتكلم على مشاركة إلخ لا صفة الدال أعنى انفهام المعنى منه إذ لا يصح حملها بهذا المعنى على التشبيه الذى هو فعل المتكلم ، وسيأتى أن التشبيه قد يطلق وصفا للكلام ، ولو أراد المصنف ذلك لقال : هو مجموع الطرفين والأداة والمعنى ، وبما ذكره الشارح من أن الدلالة هنا مصدر دللت .. إلخ ، المفيد أنها صفة للمتكلم يندفع ما يقال التشبيه فعل المتكلم فهو وصف له ، والدلالة وصف للدال ، وحينئذ فلا يصح حملها عليه (قوله : على مشاركة) أى : اشتراك ، فالمفاعلة بمعنى الفعل : كسافرت وواعدت بمعنى سفرت ووعدت ، والمراد بالأمر الأول : المشبه ، وبالثانى : المشبه به (قوله : فى معنى) أى : فى وصف وهو وجه الشبه المشترك بين الطرفين الجامع بينهما ، وأما الدال والمشبه بالكسر فهو المتكلم ، واحترز بقوله : فى معنى ، عن المشاركة فى عين نحو : " شارك زيد عمرا فى الدار" ؛ فلا يسمى تشبيها.
(قوله : وهذا) أى : تعريف التشبيه اللغوى أى : مما ذكر شامل لمثل : " قاتل زيد عمرا" ؛ فإنه يدل على مشاركة زيد لعمرو فى المقاتلة ، و" جاءنى زيد وعمرو" فإنه يدل على مشاركتهما فى المجىء ، ومثلهما : " زيد أفضل من عمرو" ؛ فإنه يدل على اشتراكهما فى الفضل ، أى : مع أن هذا كله ليس تشبيها لغويّا ، فكان الواجب أن يزيد بالكاف ونحوها لفظا أو تقديرا لإخراج مثل هذا ، وإدخال" زيد أسد ونحوه" ، فقد اتضح لك أن مقصود الشارح الاعتراض على تعريف التشبيه اللغوى ، كما هو مفاد كلام العلامة السيد ، خلافا لما قاله بعضهم : من أن مراد الشارح بيان الواقع لا الاعتراض على التعريف ، وقد يجاب بأن ما عرف به المصنف من باب التعريف بالأعمّ ، وهو شائع عند أهل اللغة ، أو يقال : مراد المصنف الدلالة الصريحة فخرج ما ذكر ؛ فإن الدلالة فيهما على المشاركة
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
