ولا يخفى عليك أن ليس المراد باللزوم هاهنا امتناع الانفكاك.
أقسام الكناية :
(وهى) أى : الكناية (ثلاثة أقسام ؛ الأولى) تأنيثها باعتبار كونها عبارة عن الكناية (المطلوب بها غير صفة ، ولا نسبة ؛ ...
______________________________________________________
والحاصل أن نحو النبات مما يكون تابعا مع التلازم يطلق على نحو الغيث مجازا مرسلا كما نصوا عليه فى قولك : أمطرت السماء نباتا فلو اختصت الكناية بالانتقال من التابع كان مثل ذلك من الكناية ، مع أنهم مثلوا به للمجاز ونصوا على أنه منه ، وقد يجاب عن ذلك برعاية الحيثية فى نحو النبات يستعمل فى الغيث ، وذلك بأن يقال إذا استعمل النبات فى الغيث مثلا من حيث إنه رديف للغيث ، وتابع له فى الوجود غالبا كان كناية ، وإن استعمل فيه من حيث اللزوم الغالب كان مجازا نظير ما تقدم من أن اللفظ الواحد يجوز أن يكون مجازا مرسلا واستعارة باعتبارين ، ومع هذا لا يخلو الكلام من مطلق التحكم ؛ لأن تخصيص الكناية بالتبعية والمجاز باللزوم مما لم يظهر عليه دليل ، إلا أن يدعى أن ذلك تقرر بالاستقراء وقرائن أحوال المستعملين ـ ا. ه يعقوبى.
(قوله : ولا يخفى إلخ) جواب عما يقال كيف يكون المراد باللازم ما يكون وجوده على سبيل التبعية لغيره مع إمكان انفكاكه عن غيره.
(قوله : هاهنا) أى : فى الكناية (قوله : امتناع الانفكاك) أى : الذى هو اللزوم العقلى ، بل المراد باللزوم هاهنا مطلق الارتباط ولو بقرينة أو عرف كما تقدم غير مرة (قوله : وهى ثلاثة أقسام) أى : بحكم الاستقراء وتتبع موارد الكنايات كذا فى شرحه للمفتاح ، فاختصاص القسم الثانى بالقسمة إلى القريبة والبعيدة الواضحة والخفية دون القسم الأول والثالث بالنظر إلى الاستقراء وإلا فالعقل يجوز قسمة كل منهما للأقسام المذكورة (قوله : تأنيثها) أى : هذه الكلمة وهى الأولى مع أن الظاهر تذكيرها ؛ لأن لفظ قسم مذكر (قوله : باعتبار كونها عبارة عن الكناية) أى : باعتبار كونها معبرا بها أى : بلفظها عن الكناية (قوله : المطلوب بها غير صفة ولا نسبة) أى : ولا نسبة صفة لموصوف وذلك بأن كان المطلوب بها موصوفا ، ولو قال المصنف : الأولى
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
