(وفرق) بين الكناية والمجاز (بأن الانتقال فيها) أى : فى الكناية (من اللازم) إلى الملزوم ؛ كالانتقال من طول النجاد إلى طول القامة.
(وفيه) أى : فى المجاز الانتقال (من الملزوم) إلى اللازم ؛ كالانتقال من الغيث إلى النبت ، ومن الأسد إلى الشجاع. (ورد) هذا الفرق (بأن اللازم ...
______________________________________________________
نظرا إلى أن الاستحالة إنما تكون قرينة للمجاز إذا كانت ضرورية لا نظرية كما هنا ـ فتأمل.
(قوله : وفرق) بالبناء للمفعول وهو الأقرب كما قال اليعقوبى لعدم تقدم الفاعل فيما مر ـ وإن كان الفرق الذى سيذكره للسكاكى وغيره ، ويحتمل أن يكون مبنيّا للفاعل ، والفاعل ضمير عائد على السكاكى للعلم به من أن الكلام فى المباحثة غالبا معه ، والحاصل أن المصنف لما قدم الفرق المرضى عنده بين المجاز والكناية ـ وهو أن الكناية فيها جواز إرادة المعنى الحقيقى لعدم نصب القرينة المانعة ، والمجاز لا يجوز فيه ذلك ـ أشار إلى فرق آخر بينهما للسكاكى وغيره لأجل الاعتراض الذى أورده عليه (قوله : كالانتقال من طول النجاد إلى طول القامة) فطول القامة ملزوم لطول النجاد ، وطول النجاد لازم لطول القامة ، لا يقال : طول القامة لا يستلزم طول النجاد ؛ لصحة ألّا يكون لطول القامة نجاد أصلا فكيف يكون ملزوما؟! لأنا نقول اللزوم عرفى أغلبى وذلك كاف مع وجود القرينة فإن قلت :مقتضى تمثيل الشارح بهذا المثال عند قول المصنف لفظ أريد به لازم معناه أن طول القامة لازم لطول النجاد ملزوم له وهو عكس ما يفهمه كلامه هنا قلت : كل من طول النجاد وطول القامة لازم للآخر وملزوم : لأن كلا منهما مساو للآخر ، وحينئذ فالتمثيل بهذا المثال هنا لا ينافى التمثيل به فيما تقدم.
(قوله : أى فى المجاز) سواء كان مرسلا أو كان بالاستعارة ولذا عدد الشارح الأمثلة (قوله : كالانتقال من الغيث إلى النبت) أى : فإنه لازم للمطر بحسب العادة والمطر ملزوم له وكذلك الشجاعة لازمة للأسد [والأسد](١)
ملزوم لها لكن لما ناسبت الشجاعة الرجل أيضا انتقل من الأسد بواسطة القرينة إلى الرجل المقيد بالشجاعة فصار الأسد
__________________
(١) زيادة اقتضاها السياق.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
