أى : وبألّا يشم شىء من التحقيقية والتمثيل رائحة التشبيه من جهة اللفظ ؛ لأن ذلك يبطل الغرض من الاستعارة ؛ أعنى : ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به لما فى التشبيه من الدلالة على أن المشبه به أقوى فى وجه الشبه (ولذلك) ...
______________________________________________________
هو المشبه بالخيط الأبيض ، والكلام وإن لم يكن على صورة التشبيه ، لكن لما فسر الخيط الأبيض بالفجر كان التشبيه مقدرا فهو فى تقدير حتى يتبين لكم الفجر الذى هو شبيه بالخيط الأبيض ، وإما أن يكون بذكر وجه الشبه نحو رأيت أسدا فى الشجاعة ؛ لأن ذكر الوجه ينبئ عن التشبيه ويهدى إليه فى التركيب ، وإما أن يكون بذكر الأداة نحو زيد كالأسد ، وإما أن يكون بذكر الشبه على وجه لا ينبئ عن التشبيه كما فى قوله : قد زرّ أزراره على القمر ، فإنه ذكر فيه ضمير المشبه وهو المحبوب ، لكن ليس على وجه ينبئ عن التشبيه كما تقدم بيانه فإشمام رائحة لفظ التشبيه فى الثلاثة الأول مبطل للاستعارة ، وأما إشمام رائحته على الوجه الرابع فلا يبطلها ، إلا أنها تكون قبيحة إذا علمت هذا : تعلم أن شرط الحسن هو انتفاء الإشمام الذى لا يخرج به الكلام عن الاستعارة كما فى القسم الرابع ، وأما ما يخرج به الكلام عن الاستعارة فهو شرط فى الصحة فمراد المصنف الأول لا الثانى (قوله : أى وبألّا يشم شىء) المناسب لقول المتن حسن كل أن يقول أى : وبألّا يشم كل من التحقيقية إلخ فيبدل شىء بكل (قوله : لأن ذلك إلخ) أى : شم رائحة التشبيه لفظا أى : وإنما اشترط فى حسن الاستعارة عدم شمها لرائحة التشبيه ؛ لأن ذلك يبطل الغرض من الاستعارة ، وفيه أن هذا يقتضى أنه من شرائط صحتها لا من شرائط حسنها ؛ لأنه إذا بطل الغرض من الاستعارة انتفت وعاد الكلام تشبيها ، إلا أن يقال : إن فى الكلام حذف مضاف أى : لأن ذلك يبطل كمال الغرض من الاستعارة ومعلوم أن كمال الغرض من إيجاد الشىء حسنه ونقصانه قبحه (قوله : أعنى) أى : بالغرض من الاستعارة (قوله : لما فى التشبيه إلخ) علة للعلة أعنى قوله : لأن ذلك يبطل إلخ أى : وإنما كان شم رائحة التشبيه مبطلا لكمال الغرض من الاستعارة لما فى التشبيه إلخ ، وحاصل ما ذكره أن شم رائحة التشبيه إنما أبطل كمال الغرض من الاستعارة ، لأن الغرض منها إظهار المبالغة فى التشبيه ، ويحصل ذلك الإظهار بادعاء دخول
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
