أن التخييلية هل تستلزم المكنى عنها؟
فعند السكاكى : لا تستلزم ؛ كما فى قولنا : أظفار المنية الشبيهة بالسبع ؛ وبهذا ظهر فساد ما قيل : إن مراد السكاكى بقوله : لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية أن التخييلية مستلزمة للمكنى عنها ، لا على العكس ؛ كما فهمه المصنف.
نعم ، يمكن أن ينازع فى الاتفاق على استلزام المكنى عنها للتخييلية ؛ ...
______________________________________________________
ذكر شىء من لوازم المشبه به والتزم فى تلك اللوازم أن تكون استعارة تخييلية ، قال : وقد ظهر أن الاستعارة بالكناية لا تنفك عن الاستعارة التخييلية على ما عليه سياق كلام الأصحاب وهذا صريح فى أن المكنية تستلزم التخييلية ، وقد صرح فيما قبل ذلك بأن التخييلية توجد بدون المكنية كما فى قولنا : أظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا ، فعلم من مجموع كلاميه أن المكنية تستلزم التخييلية دون العكس ، وأن معنى قوله : لا تنفك المكنى عنها عن التخييلية أن المكنى عنها مستلزمة للتخييلية لا العكس كما فهمه ذلك المجيب (قوله : أن التخييلية إلخ) خبر إن (قوله : لا على العكس) عطف على قوله : إن التخييلية إلخ بتقدير أى : لا أن كلامه محمول على العكس وهو أن المكنية مستلزمة للتخييلية كما قرر بعضهم وقرر آخر أن قوله : لا على العكس عطف على قوله : مستلزمة للمكنية أى : لا كائنة على العكس ولو حذف على كما فى بعض النسخ كان أوضح لأن مراده العكس (قوله : كما فهمه المصنف) الضمير راجع للعكس أى : كما فهمه المصنف هنا بناء على أن مراده بالاتفاق اتفاق السكاكى ، وغيره من أئمة الفن.
(قوله : نعم إلخ) هذا استدراك على قوله : ظهر فساد ما قيل ، وذلك أن هذا القول الفاسد اعتراض على المصنف ، وإذا كان فاسدا فلا اعتراض عليه من تلك الجهة ، ولما كان يتوهم أنه لا يعترض عليه من جهة أخرى استدرك على ذلك بقوله : نعم إلخ ، وحاصله أن كلام المصنف يبحث فيه من جهة حكاية الاتفاق على أن المكنى عنها لا توجد بدون التخييلية ، وكيف يصح ذلك مع أن صاحب الكشاف مصرح بخلاف ذلك فى قوله تعالى (يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ)(١) وأن النقض استعارة تصريحية لإبطال العهد وهى
__________________
(١) البقرة : ٢٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
