وأدلّ على المقصود ، أقامه المصنف مقامه آخذا بالحاصل من كلام السكاكى فقال : (فى غير ما وضعت له بالتحقيق فى اصطلاح به التخاطب مع قرينة مانعة عن إرادته) أى : إرادة معناها فى ذلك الاصطلاح (وأتى) السكاكى (بقيد التحقيق) حيث قال : موضوعة له بالتحقيق (لتدخل) فى تعريف المجاز (الاستعارة) التى هى مجاز لغوى (على ما مرّ) من أنها مستعملة فيما وضعت له بالتأويل ، لا بالتحقيق. فلو لم يقيد الوضع بالتحقيق لم تدخل هى فى التعريف ؛ ...
______________________________________________________
المعنى الذى استعملت فيه غيرا بالنسبة إليه عند المستعمل الذى هو المخاطب بعرف الشرع كان مجازا شرعيّا ، وإن كانت حقيقتها لغوية وكان المعنى الذى استعملت فيه غيرا بالنسبة إليه عند المستعمل اللغوى كانت مجازا لغويّا ، وهكذا يقال فى المجاز العرفى العام والخاص ، ولا شك أن هذا المعنى هو ما أفاده قوله : استعمالا فى الغير ، بالنسبة إلى نوع حقيقتها ، لما علمت أن إضافة نوع لحقيقتها إضافة بيانية ، وأن المعنى بالنسبة إلى حقيقتها من كونها شرعية أو لغوية أو عرفية ، وهذا يرجع لقولنا : بالنسبة لما عند المستعمل من كونه لغويّا أو شرعيّا أو عرفيّا ، فتأمل.
(قوله وأدل على المقصود) عطف علّة على معلول أو سبب على مسبب ، وإنما كان أدل ؛ لأن قوله : بالنسبة إلى نوع حقيقتها ربما يتوهم منه أن المراد بنوع حقيقتها نوع مخصوص ، أى كونها حقيقة لغوية أو شرعية أو عرفية ، مع أن المراد ما هو أعم من ذلك ، بخلاف قوله : فى اصطلاح به التخاطب فإنه لا توهم فيه لأن المعنى بشرط أن تكون تلك المغايرة فى الاصطلاح الذى يقع به التخاطب ، والاستعمال أعم من أن يكون المستعمل لغويّا أو شرعيّا أو عرفيّا (قوله : فى اصطلاح إلخ) يجوز تعلقه بغير وتعلقه بوضعت (قوله : وأتى السكاكى) أى فى تعريف المجاز.
(قوله : لتدخل الاستعارة) أى لأن قوله : فى غير ما وضعت له بالتحقيق ، صادق باستعمالها فى غير الموضوعة له أصلا ، كما فى المجاز المرسل ، وباستعمالها فى الموضوعة له بالتأويل كما فى الاستعارة ، فلو لم يزد قيد التحقيق كان المنفى الاستعمال فى مطلق الوضع الصادق بالوضع بالتأويل ، فتخرج عن تعريف المجاز فيفسد الحد ؛ لأنها لا يصدق
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
