(فشبه) زهير فى نفسه (الصبا بجهة من جهات المسير ، كالحج والتجارة قضى منها) أى : من تلك الجهة (الوطر فأهملت آلاتها) ووجه الشبه : الاشتغال التامّ وركوب المسالك الصعبة فيه غير مبال بمهلكة ، ولا محترز عن معركة ؛ وهذا التشبيه المضمر فى النفس استعارة بالكناية.
(فأثبت له) أى : للصبا بعض ما يخص تلك الجهة ـ أعنى : (الأفراس والرواحل) التى بها قوام جهة المسير والسفر ، فإثبات الأفراس والرواحل استعارة تخييلية (فالصبا) ...
______________________________________________________
(قوله : فشبه زهير الصبا إلخ) أى أنه لما أراد أن يبين ما تقدم لزم أن يكون الصبا ـ بالكسر مع القصر ـ وهو الميل إلى الجهل الذى أهمله وأعرض عنه فتعطلت آلاته ـ بمنزلة جهة من الجهات أعرض عنها بعد قضاء الوطر ، فشبه فى نفسه ذلك الصبا بجهة من الجهات التى يسار إليها لأجل تحصيل حاجة ، كجهة الحج وجهة الغزو وجهة التجارة إلخ ، فقول المصنف : كالحج إلخ على حذف مضاف كما علمت ، وهذا بناء على أن المراد بالجهة ما يتوجه إليه المسافر لأجل تحصيل غرض.
وقال سم : المراد بجهة المسير الغرض الذى يسير السائر لأجله كالحج وطلب العلم والتجارة إلخ ، وحينئذ فلا حاجة إلى تقدير (قوله : الوطر) أى الحاجة الحاملة على ارتكاب الأسفار لتلك الجهة (قوله : فأهملت) أى فلما قضى منها الوطر أهملت آلاتها الموصلة إليها ، مثل الأفراس والرواحل والأعوان والأقوات السفرية والقرب وغير ذلك (قوله : ووجه الشبه إلخ) أى فهو مركب من عدة أمور وفيه إشارة إلى أن وجه الشبه فى المكنية قد يكون مركبا ، قاله فى الأطول.
(قوله : الاشتغال التامّ) أى لأجل تحصيل المراد من الصبا والمراد من الجهة (قوله : وركوب المسالك الصعبة فيه) أى فى كلّ من السير والصبا (قوله : غير مبال بمهلكة) أى من غير مبالاة فى ذلك الشغل بمهلكة تعرض فيه ، ولا احتراز عن معركة تنال فيه (وقوله : غير مبال) حال من فاعل المصدر المحذوف ، والتقدير وركوب المشتغل المسالك الصعبة غير مبال (قوله : التى بها قوام جهة المسير) أى قوام المسير إلى الجهة ، قاله سم ، أو المراد التى
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
