ولكن المراد هنا انتقال الذهن إلى الجزء وملاحظته بعد فهم الكل ، وكثيرا ما يفهم الكل من غير التفات إلى الجزء ؛ كما ذكره الشيخ الرئيس فى الشفاء : أنه يجوز أن يخطر النوع بالبال ولا يلتفت الذهن إلى الجنس.
______________________________________________________
(قوله : ولكن المراد هنا) أى : لكن المراد بالتضمن هنا أى : فى مقام بيان تأتى الإيراد المذكور بالدلالة العقلية (قوله : انتقال الذهن إلى الجزء) أى : المراد من اللفظ أى : على حدة لا فى ضمن الكل أى : وحينئذ فلا يكون فهم الجزء سابقا على فهم الكل فتم ما ذكره فى البيان السابق ، وقوله وملاحظته : عطف على انتقال مفسر له ، وقوله بعد فهم الكل أى : لا على أنه مقصود من اللفظ لا يقال كيف يفهم الجزء ثانيا وقد فهم أولا فى ضمن الكل؟ وأى ثمرة لذلك؟ ؛ لأنا نقول يظهر هذا عند قصد إحضار الجزء على حدة لغرض من الأغراض ، فإن فهم الشىء على حدة خلاف فهمه مع الغير (قوله : وكثيرا .. إلخ) أى : على أن كثيرا .. إلخ وهذا جواب بالمنع والأول بالتسليم ، وحاصله : أنا لا نسلم أن فهم الجزء لازم أن يكون سابقا على فهم الكل ، إذ قد يخطر الكل بالبال ولا يخطر جزؤه فيه أصلا ، وحينئذ فلا يكون فهم الجزء سابقا على فهم الكل فتم ما ذكره سابقا من البيان ـ كذا قرر شيخنا العدوى ، وفى سم أن قوله وكثيرا .. إلخ : دفع لما يرد على الجواب من أنه لا يمكن فهم الجزء وملاحظته بعد فهم الكل بل فهم الجزء وملاحظته سابقة دائما (قوله : أن يخطر النوع بالبال) أى : على سبيل الإجمال لا التفصيلى ، إذ خطوره بالبال مفصلا بدون خطور الجنس محال ـ اه فنرى. وقوله : وكثيرا ما يفهم الكل أى : ما يفهم الشىء الذى يصدق عليه أنه كل فى نفسه من غير ملاحظة أنه كل وإلا لزم تقدم معرفة أجزائه عليه (قوله : أن يخطر النوع) أى : كالإنسان ، وقوله بالبال أى : بالذهن (قوله : إلى الجنس) أى : الذى هو جزء من النوع كالحيوان ، وفى تعبيره أولا بالبال وبالذهن ثانيا تفنن ، واعترض هذا الجواب بأنه يلزم عليه أن دلالة التضمن لا تلزم فى الألفاظ الموضوعة للمركبات ضرورة عدم لزوم الالتفات إلى جزء من الأجزاء على حدة لصحة الغفلة عن ذلك الجزء ، وقد نصوا على أن التضمن فى المركبات لازم للمطابقة ، وقد يجاب عن هذا بأن المراد بلزوم التضمن للمطابقة فى المركبات
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
