وتركه بحاله : (وعرّى أفراس الصّبا ورواحله)
(أراد) زهير (أن يبين أنه ترك ما كان ...
______________________________________________________
بعن ، فقلب الكلام وجعل الباطل فاعلا بعد أن كان مجرورا والضمير مضافا إليه ، وأجاب بجواب آخر وحاصله أنه لا حاجة لذلك القلب لجواز أن يراد بالإقصار معناه المجازى وهو مطلق الامتناع لا الامتناع مع القدرة كما هو معناه الحقيقى ، فقول الشارح : يقال أقصر أى فلان عن الشىء (وقوله : أى تركه وامتنع عنه) أى مع القدرة عليه ، وهذا إشارة لبيان المعنى اللغوى للإقصار ، (وقوله : أى امتنع باطله عنه) أى انتفى باطل القلب عنه ، تفسير قول الشاعر : وأقصر باطله تفسير مراد إشارة إلى أن المراد من الإقصار معناه المجازى وهو مطلق الامتناع ، (قوله وتركه) أى وترك الباطل ذلك القلب ملتبسا بحاله الأصلى وهو الخلو من العشق تفسير لقوله : أى امتنع باطله عنه.
(قوله وعرى أفراس الصبا) يحتمل أن يكون نائب الفاعل ضمير القلب ، وأفراس بالنصب مفعوله الثانى ، أى عرى القلب أفراس الصبا ورواحل الصبا ، والرواحل جمع راحلة وهو البعير القوى فى الأسفار ، ومعنى تعرية القلب عن أفراس الصبا وعن رواحله أن يحال بينه وبين تلك الأفراس والرواحل بحيث تزال عنه ، ويحتمل أن يكون نائب فاعل عرى هو الأفراس ، فيكون المعنى أن أفراس الصبا ورواحله عريت من سروجها ، عن رحالها التى هى آلات ركوبها للإعراض عن السير المحتاج إليها فيه (قوله : أراد زهير إلخ) قد علمت أن البيت المذكور يحتمل أن تكون الاستعارة المعتبرة فيه بالكناية ، وأن تكون تحقيقية ، فأشار المصنف إلى تحقيق معنى الاستعارة بالكناية فى البيت ، وإلى بيان المراد به على تقدير وجودها فيه بقوله : أراد إلخ ، وأشار إلى تحقيق معنى الاستعارة التحقيقية فيه وإلى بيان المراد به على تقدير وجودها فيه بقوله بعد : ويحتمل إلخ ، واعلم أنه عند حمل الاستعارة فى البيت على التحقيقية تنفى الاستعارة بالكناية عند المصنف وكذا عند القوم ، لأنهم يقولون : إن المكنية والتخييلية متلازمتان لا توجد إحداهما بدون الأخرى ، وأما على مذهب صاحب الكشاف من جواز كون قرينة المكنية تحقيقية فلا تنفى المكنية عند الحمل على التحقيقية (قوله : أن يبين) أى بهذا الكلام
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
