متلازمان إذ التخييلية يجب أن تكون قرينة للمكنية البتة والمكنية يجب أن تكون قرينتها تخييلية البتة فمثل قولنا : أظفار المنية الشبيهة بالسبع أهلكت فلانا يكون ترشيحا للتشبيه ...
______________________________________________________
واعلم أن المصنف إنما خالف القوم فى المكنية ، وأما التخييلية فهو موافق لهم فيها ، بخلاف السكاكى : فإنه خالفهم فى كل من المكنية والتخييلية كما يتضح لك مذهبه فيما يأتى.
(قوله : متلازمان) أى : كل منهما لازمة للأخرى فلا توجد إحداهما بدون الأخرى (قوله : يجب أن تكون قرينة للمكنية) فلا توجد التخييلية بدون المكنية أى : لأنها لو صحت مع التصريحية أو مع مجاز آخر كانت ترشيحا ، إذ الفرق بين الترشيح والتخييل ـ وإن كان كلّ منهما لازما للمشبه به مخصوصا به ـ أن الترشيح يكون فى غير المكنى عنها والتخييل يكون فى المكنى عنها ، فإن قلت : فهل يتصور بينهما فرق آخر سوى كون الترشيح للتصريحية أو المجاز المرسل وكون التخييل قرينة للمكنى عنها؟ قلت : قد قيل إن التخييل لا بد أن يكون به كمال وجه الشبه أو قوامه كما مر ، والترشيح يكون بمطلق لازم مختص (قوله : والمكنية يجب أن تكون قرينتها تخييلية) أى : عند المصنف كالقوم خلافا لصاحب الكشاف كما يأتى (قوله : فمثل قولنا إلخ) الأولى فمثل الأظفار فى قولنا إلخ ، وهذا جواب عما يقال : كيف تقول : إن المكنية والتخييلية متلازمتان ، مع أن التخييلية قد وجدت بدون المكنية فى المثال المذكور ؛ لأنه صرح فيه بالتشبيه وهو كما يمنع فى المصرحة يمنع فى المكنية؟ وحاصل الجواب بالمنع ؛ لأن الأظفار فى المثال المذكور ترشيح للتشبيه لا تخييل ، إذ كما ترشح الاستعارة يرشح التشبيه وكذلك المجاز المرسل كما فى الحديث ، والحاصل أن الترشيح لا يختص بالاستعارة التصريحية ، بل يكون للتشبيه ويكون للمجاز المرسل وللمجاز العقلى ويكون للمكنى عنها بعد وجود قرينتها التى هى التخييلية ويصح جعله فى هذه الحالة ترشيحا للتخييلية الواقعة قرينة للمكنية ؛ لأنها إما مصرحة كما يقوله السكاكى أو مجاز عقلى كما يقوله غيره وكل منهما يجوز ترشيحه ، فضابط الترشيح أن يذكر ما يلائم المشبه به أو المتجوز عنه
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
