.................................................................................................
______________________________________________________
قالها وقد هلك له خمسة بنين فى عام واحد ، وكانوا فيمن هاجر إلى مصر فرثاهم بهذه القصيدة ومطلعها (١) :
|
أمن المنون وريبها تتوجع |
|
والدهر ليس بمعتب من يجزع |
|
قالت أميمة ما لجسمك شاحبا |
|
وبه ابتذلت ومثل ذلك ينفع |
|
أمّا لجنبك لا يلائم مضجعا |
|
إلا أقضّ عليك ذاك المضجع |
|
فأجبتها أرثى لجسمى إنّه |
|
أودى بنىّ من البلاد فودّعوا |
|
أودى بنىّ فأعقبونى حسرة |
|
عند الرقاد وعبرة لا تقلع |
|
فالعين بعدهم كأنّ حداقها |
|
سملت بشوك فهى عور تدمع |
|
فبقيت بعدهم بعيش ناصب |
|
وإخال أنى لاحق مستتبع |
|
سبقوا هواى وأعنقوا لهواهم |
|
فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع |
|
ولقد حرصت بأن أدافع عنهم |
|
وإذا المنية أقبلت لا تدفع |
|
وإذا المنية أنشبت أظفارها |
|
.. البيت |
وبعده :
|
وتجلّدى للشامتين أريهم |
|
أنى لريب الدّهر لا أتضعضع |
|
حتى كأنى للحوادث مروة |
|
بصفا المشرّق كلّ يوم تقرع |
|
والدّهر لا يبقى على حدثانه |
|
جون السراة له جدائد أربع |
يروى أن عبد الله بن عباس أو الحسن بن على ـ رضى الله عنهما ـ استأذن على معاوية فى مرض موته ليعوده فادهن معاوية واكتحل وأمر أن يقعد ويسند ، وقال : ائذنوا له ـ بالدخول وليسلم قائما وينصرف ، فلما دخل عليه وسلم ، أنشد معاوية قوله فى هذه القصيدة : وتجلدى للشامتين أريهم البيت ، فأجابه ابن عباس أو الحسن على الفور : وإذا المنية أنشبت أظفارها البيت ، ثم خرج من داره حتى سمع الناعية عليه.
__________________
(١) فى الإشارات ص ٢٢٨ ، شرح المرشدى على عقود الجمان (٢ / ٥٢) ، وهو لأبى ذؤيب الهذلي.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
