فإن فهم الجزء سابق على فهم الكل ؛ ...
______________________________________________________
المعنى ممنوع ، بل الأمر بالعكس : وهو أن دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء من جزئه على ذلك المعنى أوضح من دلالة الشىء الذى ذلك المعنى جزء منه عليه ـ اه سم.
فدلالة إنسان على الجسم أوضح من دلالة حيوان عليه عكس ما ذكرتم من أن دلالة حيوان عليه أوضح (قوله : فإن فهم الجزء) أى : من اللفظ الدال على الكل سابق على فهم الكل أى : وما كان أسبق فى الفهم فهو أوضح ، وإنما كان فهم الجزء سابقا على فهم الكل ؛ لأن الشخص إذا طلب فهم مدلول اللفظ الذى سمعه وكان كلا وجب فهم أجزائه أولا ، فإذا سمع لفظ الكل ـ كالإنسان مثلا ـ وتوجه عقله إلى فهم المراد منه فهم أولا الأجزاء الأصلية ومنها الجسمية ، ثم ينتقل إلى ما يجمع الجسمية مع غيرها وهو ما تكون الجسمية جزءا له كالحيوانية ، ثم ينتقل إلى ما يجمع تلك الحيوانية مع غيرها وهو ما تكون الحيوانية جزءا له وهو الإنسانية ، واعترض على الشارح بأن هذا الدليل مخالف للمدعى من وجهين : الأول : أنه إنما يفيد أن دلالة اللفظ الذى ذلك المعنى جزؤه أوضح من دلالة ذلك اللفظ على الكل كدلالة الإنسان على الحيوانية فإنها أوضح من دلالته على الإنسانية ، فاللفظ الدال ثانيا فى هذا الدليل هو عين الدال أولا وهذا خلاف العكس المدعى أوضحيته ، فإنه قد اعتبر فيه أن اللفظ الدال ثانيا مغاير للدال أولا. الأمر الثانى : أن المدعى أوضحيته الدلالة على جزء الجزء من الدلالة على الجزء والدليل إنما يفيد أوضحية الدلالة على الجزء من الدلالة على الكل ، فلو قال الشارح : لأن فهم جزء الجزء سابق على فهم الجزء لسلم من هذا الأخير ، وأجيب عن الأول بأن المراد بقوله : بل الأمر بالعكس أى : بعكس ما يفهم لزوما مما سبق ، وتوضيح ذلك : أنه يفهم مما سبق أن دلالة الشىء على جزئه أوضح من دلالة شىء آخر على جزء جزئه لوجود الواسطة كدلالة الحيوان على الجسم فإنها أوضح من دلالة الإنسان عليه ؛ لعدم الواسطة فى الأول ووجودها فى الثانى ، ويلزم هذا الذى قد فهم أن تكون دلالة الشىء على جزئه أوضح من دلالة ذلك الشىء على جزء جزئه كدلالة الإنسان على الحيوان فإنها أوضح من دلالة الإنسان على الجسم ؛ لأن كلا منهما دلالة الشىء على
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
