كذا ذكروه وفيه بحث ، لأن هذا الدليل بعد استقامته لا يتناول اسم الزمان والمكان والآلة لأنها تصلح للموصوفية وهم أيضا صرحوا بأن المراد بالمشتقات هو الصفات دون اسم المكان والزمان والآلة ...
______________________________________________________
الثبوت يمنع من الموصوفية مع استقلاله بالمفهومية ، فأجرى الحرف الذى لا يكون معناه إلا غير مستقل بالمفهومية ، وحينئذ فلا تصلح الاستعارة فى الفعل والمشتقات والحروف لعدم صحة التشبيه فيها ، إلا إذا كانت تابعة لما له ثبات واستقلال للفرق الظاهر بين التشبيه والاستعارة المقصودين والتشبيه والاستعارة الحاصلين ضمنا بطريق السراية (قوله : كذا ذكروه) أى : كذا ذكره القوم فى وجه كون الاستعارة فى الأفعال والمشتقات والحروف تبعية لا أصلية (قوله : وفيه بحث) أى : وفى هذا الدليل الذى ذكروه بحث ، وحاصله أنا لا نسلم أولا استقامته ؛ لأن قوله : إنما تصلح للموصوفية إلخ ممنوع ، إذ هو منقوض بقولهم : حركة سريعة وحركة بطيئة ، وهذا زمان صعب فكل من الزمان والحركة لا تقرر له مع صحة وصف كل منهما ؛ ولأن قوله : بواسطة دخول الزمان فى مفهوم الأفعال وعروضه للصفات يقال عليه أن دخول الزمان فى مفهوم الفعل إنما يقتضى تجدد مجموع مفهومه لا تجدد الحدث : الذى هو المقصود منه بتجدد الزمان ، ويقال عليه أيضا إن عروض الزمان إذا منع جريان التشبيه فى الصفات ينبغى أن يمنع جريانه فى المصادر لعروض الزمان لمفهومها أيضا ؛ لأن المصدر يدل على الحدث والحدث لا بد له من زمان يقع فيه ، فدلالة المصدر عليه بالالتزام كالصفات ، مع أن الاستعارة فى المصدر أصلية سلمنا استقامة ذلك الدليل فيقال عليه : إنه على تقدير استقامته لا يتناول اسم الزمان والمكان والآلة ؛ لأنها تصلح للموصوفية نحو مقام واسع ومجلس فسيح ومنبت طيب ومفتاح معتدل وزمان صعب أو معتدل ، وحينئذ فقضية ذلك الدليل أن الاستعارة فيها أصلية ، مع أنها تبعية باتفاق.
(قوله : وهم أيضا صرحوا إلخ) أى : أنهم كما صرحوا بالدليل المذكور ـ صرحوا بأن المراد بالمشتقات من الفعل التى تكون الاستعارة فيها تبعية هو الصفات دون اسم الزمان والمكان والآلة وهذا ترقّ فى الاعتراض على القوم ، فحاصله أن هذه الثلاثة
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
