أو بأن الظهور بمعنى : الزوال ؛ كما فى قول الحماسى :
وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر
|
وفى قول أبى ذؤيب : ... |
|
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها |
______________________________________________________
(قوله : أو بأن الظهور) أى : فى كلام المفتاح (قوله : بمعنى الزوال) أى : وحينئذ فالمعنى أن المستعار له زوال ضوء النهار عن ظلمة الليل ، ولا شك أن الواقع بعد زوال ضوء النهار عن ظلمة الليل هو الإظلام ، فقد عاد كلام المفتاح لكلام المصنف (قوله : كما فى قول الحماسى) أى : كالظهور الذى فى قول الشاعر الحماسى فإنه بمعنى الزوال (قوله : وذلك عار إلخ) هذا عجز بيت من أبيات الحماسة صدره :
|
أعيّرتنا ألبانها ولحومها (١) |
|
وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر |
وقبله :
|
أتنسى دفاعى عنك إذ أنت مسلم |
|
وقد سال من ذلّ عليك قراقر |
|
ونسوتكم فى الرّوع باد وجوهها |
|
يخلن إماء والإماء حرائر |
الاستفهام للإنكار ومسلم على صيغة المفعول أى : مخلى من أسلمته خليت بينه وبين من يريد النكاية به ، وقراقر : اسم واد أى : اشتد الذل عليك فى ذلك الوادى حتى صار مثل السيل الذى يسيل به عليك ، والروع : الخوف ، ويخلن أى : يظن تلك النسوة إماء لكونهن مكشوفات الوجوه والحال أنهن حرائر فى نفس الأمر ، والاستفهام فى أعيرتنا أيضا للإنكار أى : لم تعيرنا بألبان الإبل ولحومها مع أن اقتناء الإبل مباح والانتفاع بلحومها وألبانها جائز فى الدين وفى العقل وتفريقها فى المحتاجين إليها إحسان فذلك عار ظاهر أى : زائل لا يعتبر (قوله : وتلك شكاة) بفتح الشين مصدر بمعنى الشكاية ، وصدر البيت :
|
وعيّرها الواشون أنّى أحبّها |
|
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (٢) |
__________________
(١) الأبيات للحماسى.
(٢) من أشعار الهذليين ص ٧٠ والتنبيه والإيضاح ٢ / ١٥٩.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
