ويتبين أمرهما فى الهوادى وسائر الأجزاء المستند إليها فى الحركة ، وتتبعها فى الثقل والخفة.
[أقسام الاستعارة باعتبار الطرفين والجامع] :
(و) الاستعارة (باعتبار الثلاثة) المستعار منه ، والمستعار له ، والجامع (ستة أقسام) لأن المستعار منه ، والمستعار له : إما حسيان ، أو عقليان ، أو المستعار منه حسى ، والمستعار له عقلى ، أو بالعكس ؛ تصير أربعة. والجامع فى الثلاثة الأخيرة عقلى لا غير ؛ لما سبق فى التشبيه ، لكنه فى القسم الأول : إما حسى ، أو عقلى ، أو مختلف ـ تصير ستة ،
______________________________________________________
تابعة لها ، وإسناد السير إلى الأعناق الذى تضمنه كلامه مجاز آخر من إسناد الشىء إلى ما هو كالسبب فيه ، فلما أن أضاف إلى استعارة السيلان هذين التجوّزين وهما إسناده إلى مكانه لفظا وإسناده إلى سببه ضمنا صارت الاستعارة غريبة (قوله : ويتبيّن أمرهما) أى : أمر السرعة والبطء (قوله : فى الهوادى) جمع هادية ـ وهى العنق ـ يقال : أقبلت هوادى الخيل إذا بدت أعناقها ، وسميت الأعناق هوادى ؛ لأن البهيمة تهتدى بعنقها إلى الجهة التى تميل إليها ، وقيل : إن الهادية مقدم العنق وهو ما فى الصحاح ، وعلى الأول ـ وهو أن الهوادى هى الأعناق ـ يكون قول الشارح : ويتبين أمرهما فى الهوادى من قبيل الإظهار فى محل الإضمار إشارة إلى أن الأعناق تسمى بالهوادى (قوله : فى الثقل والخفة) أى : ثقل السير وخفته.
(قوله : لما سبق فى التشبيه) أى : من أن وجه الشبه المسمى هنا بالجامع لا بدّ أن يقوم بالطرفين معا ، فإذا كانا أو أحدهما عقليّا وجب كون الجامع عقليّا وامتنع كونه حسيّا لاستحالة قيام الحسى بذلك العقلى منهما أو من أحدهما (قوله : لكنه) أى : الجامع ، (وقوله : أو مختلف) أى : بعضه حسى وبعضه عقلى (قوله : تصير ستة) أى : لأن القسم الأول باعتبار الجامع ثلاثة أقسام والأقسام بعده ثلاثة ، فالمجموع ستة ، وحاصلها : أن الطرفين إن كانا حسيين ، فالجامع إما حسى أو عقلى أو بعضه حسى وبعضه عقلى ـ فهذه ثلاثة ، وإن كانا غير حسيين ـ فإما أن يكونا عقليين ، أو المستعار منه حسيّا ،
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
