لتوقف الفهم على العلم بالوضع ـ مثلا ـ إذا قلنا : خده يشبه الورد ؛ فالسامع إن كان عالما بوضع المفردات والهيئة التركيبية امتنع أن يكون كلام آخر يؤدى هذا المعنى بطريق المطابقة دلالة أوضح ، أو أخفى ؛ لأنه إذا أقيم مقام كل لفظ ما يرادفه فالسامع إن علم الوضع فلا تفاوت فى الفهم ، ...
______________________________________________________
أى : وما انتفت دلالته منها على ذلك المعنى لا يوصف بخفاء الدلالة ولا بوضوحها (قوله : لتوقف الفهم) أى : فهم المعنى على العلم بالوضع ، أورد عليه أن الموقوف على العلم بالوضع فهم المعنى بالفعل والدلالة كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى ، وهذه الحيثية ثابتة للفظ بعد العلم بوضعه وقبله ، ولا تكون منتفية على تقدير انتفاء العلم بالوضع ، وحينئذ فلا يلزم من نفى الفهم الموقوف على العلم بالوضع نفى الدلالة فبطل ما ذكره من التعليل ، وأجيب بأن المراد بالدلالة فى قول المصنف : وإلا لم يكن كل واحد دالّا عليه فهم المعنى من اللفظ بالفعل لا كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى ، وحينئذ فالمعنى وإلا لم يكن كل واحد من الألفاظ مفهما له ، ويدل لهذا قول الشارح الآتى ، وإلا لم يتحقق الفهم أى : وإن لم يكن عالما بالوضع لم يتحقق فهم ذلك المعنى من المرادفات ، فقول الشارح هنا لتوقف الفهم أى : المعبر عنه فى كلام المصنف هنا بالدلالة ، وقوله على العلم بالوضع أى : فيلزم من نفى العلم بالوضع نفى الدلالة ؛ لأن المتوقف على الشىء ينتفى بانتفاء المتوقف عليه (قوله : إن كان عالما بوضع المفردات) بأن علم أن الخد موضوع للوجنة والورد موضوع للنبت المعلوم وأن يشبه معناه يماثل (قوله : والهيئة التركيبية) أى : وعالما بهيئته التركيبية وهى إسناد يشبه إلى الخد أى : وعالما بمدلولها وهو ثبوت شبه الخد للورد بناء على أن هيئته التركيبية موضوعة (قوله : امتنع أن يكون) جواب" إن" و" كلام" اسم" يكون" وجملة" يؤدى" خبرها أى : امتنع أن يوجد كلام مؤديا هذا المعنى بدلالة المطابقة وقوله دلالة منصوب على المصدرية ، وقوله أوضح أو أخفى صفة لدلالة أى : أوضح من خده يشبه الورد أو أخفى منه ، فقد حذف المفضل عليه (قوله : لأنه ... إلخ) علة لقوله امتنع ... إلخ (قوله : ما يرادفه) أى : كأن يقال : وجنته تماثل الورد (قوله : إن علم الوضع) أى : وضع هذه المرادفات (قوله : فلا تفاوت فى الفهم)
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
