وصاعقة من نصله) أى : من نصل سيف الممدوح (تنكفى بها) من : انكفأ ـ أى : انقلب ـ والباء للتعدية ، والمعنى : رب نار من حدّ سيفه يقلبها (على أرؤس الأقران ...
______________________________________________________
الثنى مصدر ثنيت الشىء أى : ضاعفته ، والقنا : جمع قناة وهى الرمح والقواضب : القواطع (قوله : وصاعقة) يروى بالجر على إضمار رب ، وبالرفع على أنه مبتدأ موصوف بقوله من نصله ، وخبره قوله تنكفى بها ، والصاعقة فى الأصل نار سماوية تهلك ما أصابته تحدث غالبا عند الرعد والبرق (قوله : من نصله) بيان لصاعقة أى : صاعقة هى نصله فجعله صاعقة ، أو المراد صاعقة ناشئة من نصله فكأن لنصله صاعقة تحرق الأعداء ، والأوّل أظهر ، وإلى الثانى ذهب الشارح (قوله : أى : من نصل سيف الممدوح) أشار به إلى أن ضمير نصله للممدوح وفى الكلام حذف مضاف ، ويجوز أن يرجع الضمير للممدوح ولا حذف والإضافة لأدنى ملابسة. قال فى الأطول : والنصل هو حد السيف كما فى الصحاح ، أو نفس السيف الخالى عن المقبض كما فى القاموس ، فقد اختفى المقبض فى يده ـ اه.
وكلام الشارح ظاهر على الأول لا على الثانى إلا أن تجعل إضافة نصل للسيف للبيان ، وعليه فيحتاج لتقدير حدّ ـ تأمل.
(قوله : رب نار) هذا تفسير للصاعقة (وقوله : من حدّ سيفه) فيه إشارة إلى أن النصل هو حد السيف (وقوله : يقلبها) أى : تلك النار وهى نفس السيف ولذا لم يقل يقلب أصلها الذى هو السيف وقوله يقلبها توضيح لكون الباء للتعدية (قوله : على أرؤس الأقران) الأرؤس جمع رأس ، والأقران : جمع قرن وهو المكافئ والمماثل وكلاهما جمع قلّة ، وآثره على جمع الكثرة لما فيه من الإشارة إلى قلّة أكفائه فى الحرب وقلّة أمثاله فيها ، أو إلى الاستخفاف بأمرهم وتقليلهم فى مقابلته ، ولا يخفى ما فيه من اللطف ، أو المراد بأرؤس الأقران جمع الكثرة بقرينة المدح ، إذ كل من الجمعين يستعار للآخر ـ كذا قيل ، وهذا مبنىّ على أن جمع الكثرة موضوع لما فوق العشرة ، أما على أنه موضوع لما فوق الاثنين ، وإن الجمعين إنما يفترقان فى الغاية لا فى المبدأ فلا يستعار جمع الكثرة
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
