(إما أمر واحد ـ كما فى قولك : رأيت أسدا يرمى ـ أو أكثر) أى : أمران ، أو أمور يكون كل واحد منها قرينة (كقوله : فإن تعافوا) أى : تكرهوا (العدل والإيمان فإن فى أيماننا نيرانا) (١)
أى : سيوفا تلمع كشعل النيران ...
______________________________________________________
(قوله : إما أمر واحد) أى : من ملائمات المشبه فى المصرحة كيرمى ، ومن ملائمات المشبه به فى المكنية كالأظفار (قوله : يرمى) أى : بالسهم وليس المراد مطلق رمى ؛ لأنه يكون حتى فى الأسد الحقيقى ـ تأمل.
(قوله : يكون كل واحد منها قرينة) أى : وليس واحد منها ترشيحا ولا تجريدا لعدم ملاءمته للطرفين ملاءمة شديدة ، وما ذكره المصنف مبنىّ على جواز تعدد القرينة وهو الحق ، وقال بعضهم : لا يجوز تعدد قرينة الاستعارة ؛ لأنه إن كان الصرف عن إرادة المعنى الحقيقى بجميع تلك الأمور ، فلا نسلم تعدد القرينة ، وإن كان بكل واحد فلا حاجة لما عدا الأول ، وحينئذ فيجعل ترشيحا أو تجريدا (قوله (٢) : كقوله فإن تعافوا .. إلخ) قال فى معاهد التنصيص : هذا البيت لبعض العرب ولم يعيّنه ، وقوله : فإن تعافوا مأخوذ من : عاف يعاف بمعنى كره ، وأصل عاف يعاف عوف يعوف : كعلم يعلم ، يقال : عاف الرجل طعامه وشرابه أى : كرهه أى : إن تكرهوا العدل والإنصاف وتميلوا للجور وتكرهوا التصديق بالنبى ، فإن فى أيدينا سيوفا تلمع كالنيران نحار بكم ونلجئكم إلى الطاعة بها ، والعدل : هو وضع الشىء فى محلّه فهو مقابل للظلم ، والإيمان الأول فى البيت [بكسر الهمزة] تصديق النبى ـ عليه الصلاة والسّلام ـ فيما جاء به عن الله ، والأيمان الثانى بفتح الهمزة جمع يمين يطلق على القسم وعلى الجارحة المعلومة وهو المراد ، ويصح أن يقرأ الأيمان فى الموضعين بفتح الهمزة جمع يمين ، والمراد منه القسم فى الأول ، والجارحة فى الثانى (قوله : أى سيوفا تلمع .. إلخ) أى : فقد شبه السيوف بالنيران بجامع
__________________
(١) تعافوا : تكرهوا. نيرانا ـ أى : سيوفا تلمع كأمثال نيران.
الإيضاح ص ٢٦٠.
(٢) انظر الإيضاح ص ٢٦٠.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
