(إلا إذا تضمن) العلم (نوع وصفية) بواسطة اشتهاره بوصف من الأوصاف (كحاتم) المتضمن الاتصاف بالجود ، ومادر بالبخل ، ...
______________________________________________________
وإن كان قصدا ، فإن كان بإطلاقه عليه ابتداء فهو وضع جديد ، وإن كان بمجرد ادعاء من غير تأويل فهو دعوى باطلة وكذب محض ، وحينئذ فلا بدّ من التأويل وهو إنما يكون بإدخاله فيه ، والحاصل : أن استعمال اسم المشبه به فى المشبه ليس بحسب الوضع الحقيقى وهو ظاهر ، فلو لم يعتبر الوضع التأويلى لم يصح استعماله فيه (قوله : إلا إذا تضمن العلم نوع وصفية) استثناء من عموم الأحوال (وقوله : تضمن) أى : استلزم نوع وصفية ، وليس المراد أنه دلّ دلالة تضمنية على نوع من الأوصاف كالكرم (قوله : نوع وصفية) الأولى نوع وصف ؛ لأن الوصف مصدر لا يحتاج فى إفادة المعنى المصدرى إلى إلحاق الياء ـ كذا فى الأطول.
(قوله : بواسطة) متعلق بتضمن (وقوله : اشتهاره) أى : العلم أى : اشتهار مدلوله وهو الذات ، فالعلم المتضمن نوع وصفية هو أن يكون ـ كمدلوله ـ مشهورا بوصف بحيث متى أطلق ذلك العلم فهم منه ذلك الوصف ، فلما كان العلم المذكور بهذه الحالة جعل كأنه موضوع للذات المستلزمة لذلك الوصف فيكون كليا تأويلا ، فإذا أطلق ذلك العلم على غير مدلوله الأصلى صح جعله استعارة بسبب ادعاء أنه من أفراد ذلك الكلى ، مثلا حاتم موضوع للذات المعينة ، ثم إنه بواسطة اشتهارها بالكرم بحيث متى أطلق حاتم يفهم منه الجواد صار حاتم كأنه موضوع للجواد وهو معنى كلى ، فيصح أن يطلق لفظ حاتم على زيد الكريم بأن تقول عند رؤيتك لزيد : رأيت اليوم حاتما بسبب تشبيه زيد بحاتم فى الجود ، وملاحظة أن حاتما كأنه موضوع للجواد وأن زيدا فرد من أفراده ـ وكذا يقال فى غيره.
(قوله : كحاتم المتضمن الاتصاف بالجود) أى : المستلزم للاتصاف به ، فيجعل ذلك الوصف لازما له وهو وجه الشبه فى الاستعارة. وحاتم فى الأصل : اسم فاعل من الحتم بمعنى الحكم ، نقل لحاتم بن عبد الله بن الحشرج الطائى (قوله : ومادر بالبخل) أى : ومادر المتضمن الاتصاف بالبخل ، وهو رجل من بنى هلال بن عامر بن صعصعة ، قيل إنما
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
