بطريق التأويل قسمين :
أحدهما : المتعارفا ، وهو الذى له غاية الجراءة ، ونهاية القوة فى مثل تلك الجثة المخصوصة.
والثانى : غير المتعارف : وهو الذى له تلك الجراءة لكن لا فى تلك الجثة المخصوصة ، والهيكل المخصوص ، ولفظ الأسد إنما هو موضوع للمتعارف ؛ فاستعماله فى غير المتعارف استعمال فى غير ما وضع له ، والقرينة مانعة عن إرادة المعنى المتعارف ليتعين المعنى الغير المتعارف. وبهذا يندفع ما يقال : إن الإصرار على دعوى الأسدية للرجل الشجاع ينافى نصب القرينة المانعة عن إرادة ...
______________________________________________________
من ادعاء ثبوت المشبه به له حقيقة حتى يكون لفظ المشبه به فيه استعمال لما وضع له والتجوّز فى أمر عقلى وهو جعل غير المشبه به مشبها به ، بل معناه : جعل المشبه به مؤولا بوصف مشترك بين المشبه والمشبه به ، وادعاء أن لفظ المشبه به موضوع لذلك الوصف ، وأن أفراده قسمان : متعارف وغير متعارف ، ولا خفاء فى أن الدخول بهذا المعنى لا يقتضى كونها مستعملة فيما وضعت له ؛ لأن الموضوع له هو المفرد المتعارف والمستعمل فيه هو المفرد الغير المتعارف.
(قوله : بطريق التأويل قسمين) متعلق بجعل. إن قلت : إن الذى بطريق التأويل إنما هو أحد القسمين وهو غير المتعارف ، وأما الآخر وهو المتعارف فبطريق التحقيق ـ فكيف يقول الشارح على أنه جعل أفراد الأسد قسمين بطريق التأويل؟ قلت : جعل الأفراد قسمين مبنىّ على كون الأسد موضوعا للقدر المشترك بينهما الصادق على كلّ منهما وهو مجترىء ، وكونه موضوعا لذلك ليس إلا بطريق التأويل وأما بطريق التحقيق فهو منحصر فى قسم واحد وهو المتعارف. اه يس.
(قوله : فى مثل) أى : المودعين فى مثل .. إلخ (قوله : والهيكل المخصوص) عطف تفسير (قوله : والقرينة مانعة عن إرادة .. إلخ) أى : لا عن إرادة الجنس بقسميه (قوله : وبهذا يندفع .. إلخ) أى : ببيان أن القرينة مانعة عن إرادة المعنى المتعارف ليتعين غير المتعارف ، فيندفع ما يقال : إن الإصرار على دعوى الأسدية للرجل ينافى القرينة المانعة من إرادة الأسدية ، ووجه الاندفاع : أن
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
