بحيث يلزم من حصول المعنى الموضوع له فى الذهن حصوله فيه ؛ إما على الفور ، أو بعد التأمل فى القرائن والأمارات ، وليس المراد باللزوم عدم انفكاك تعقل المدلول الالتزامى عن تعقل المسمى فى الذهن أصلا ؛ أعنى : اللزوم البين المعتبر عند المنطقيين ، وإلا لخرج كثير من معانى المجازات ، والكنايات عن أن تكون مدلولات التزامية ،
______________________________________________________
أى : المنسوب إلى الخارج عن معنى اللفظ من نسبة الجزئى إلى الكلى لا إلى الخارج بمعنى الواقع ونفس الأمر ؛ لأن اللازم قد لا يكون خارجا بهذا المعنى وبقولنا : من نسبة الجزئى .. إلخ يندفع ما يقال : إن المعنى إذا لم يكن مدلولا للفظ ولا جزءا لمدلوله كان خارجا عن مدلوله فجعله خارجيا نسبة للخارج يلزم عليه اتحاد المنسوب والمنسوب إليه (قوله : بحيث يلزم) أى : ملتبسا بحالة هى أن يلزم من حصول .. إلخ ، فلزوم الضحك للإنسان عبارة عن كون الضحك ملتبسا بحالة هى أن يلزم من حصول معنى الإنسان الموضوع له وهو حيوان ناطق فى الذهن حصوله فيه (قوله : إما على الفور) أى : فور حصول الملزوم فى الذهن وذلك فى اللزوم البين بقسميه (قوله : أو بعد التأمل فى القرائن) أى : الوسائط وذلك فى اللزوم الغير البين كلزوم كثرة الرماد للكرم ولزوم الحدوث للعالم ؛ لأنك إذا تصورت العالم لا يجزم عقلك ، ولا يحصل فيه حدوثه إلا بعد التأمل فى القرائن كالتغير وعطف الأمارات على القرائن عطف تفسير.
(قوله : وليس المراد باللزوم) أى : الذهنى المعتبر فى دلالة الالتزام عند البيانيين عدم انفكاك .. إلخ أى : ليس المراد ذلك فقط ، بل المراد ما هو أعم من ذلك (قوله : عدم انفكاك .. إلخ) أى : سواء كفى فى جزم العقل باللزوم تصور الملزوم أو توقف على تصور اللازم أيضا (قوله : أعنى) أى : بهذا اللزوم المنفى إراداته وحده عند البيانيين (قوله : اللزوم البين) أى : سواء كان بينا بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم خلافا لمن قصره على الأول ؛ لأن اللازم على جعله بينا بالمعنى الأخص وهو ما ذكره الشارح من الخروج ـ لازم على جعله بينا بالمعنى الأعم ، وحينئذ فلا وجه لقصره على ما ذكر (قوله : المعتبر) أى : فى دلالة الالتزام وهذا نعت للزوم البين ، وقوله : عند المنطقيين أى : عند بعضهم كما تقدم (قوله : وإلا لخرج .. إلخ) أى : وإلا بأن كان المراد باللزوم المعتبر فى دلالة الالتزام
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
