من حيث إنه شىء أو جسم ، أو حيوان ـ أسهل وأقدم من إدراكه من حيث إنه جسم نام ، حساس ، متحرك بالإرادة ، ناطق.
(أو) لكون وجه الشبه (قليل التفصيل مع غلبة حضور المشبه به فى الذهن عند حضور المشبه لقرب المناسبة) بين المشبه والمشبه به ؛ إذ لا يخفى أن الشىء مع ما يناسبه أسهل حضورا منه مع ما لا يناسبه ...
______________________________________________________
ولذا كان العامّ أعرف من الخاصّ ووجب تقديمه عليه فى التعريفات الكاملة وهى المركبة من الجنس والفصل ، وكان التعريف بالأخصّ تعريفا بالأخفى (قوله : من حيث إنه شىء) هو أعمّ من جسم وجسم أعمّ من حيوان فهذه الثلاثة كلها مجملة لكنها متفاوتة الرتب فى الإجمال (قوله : أسهل وأقدم) أما كونه أسهل فإنه إدراك من وجه واحد بخلاف ذلك ، وأما كونه أقدم ـ أى : أسبق ـ فلأن التفصيل بتحليل أمر مجمل فالجملة أسبق منه (قوله : حسّاس) أى : مدرك بالحواسّ واحترز به عن الجماد (قوله : ناطق) أى : مدرك للكليات ، وإذا علمت أن الجملة أسبق إلى النفس من التفصيل فوجه الشبه إذا كان أمرا جمليّا كان أمرا ظاهرا سهل التناول فيلزم أن يكون التشبيه مبتذلا على ما تقدم ، فإذا فرض أن إنسانا شبه زيدا بعمرو فى الإنسانية ، وآخر شبهه به فى الإنسانية الموصوفة بشرف الحسب وكرم الطبع وحسن العشرة ودقة النظر فى الأمور ، فإن نظر الثانى أخفى من نظر الأول ، وبهذا تعلم أن التشبيه الواحد يكون مبتذلا بما اعتبر فيه من جملة الوجه وغير مبتذل بما اعتبر فيه من تفصيله.
(قوله : أو لكون وجه الشبه قليل التفصيل) هذا معطوف على قوله إما لكونه أمرا جمليّا وهو العلّة الثانية لظهور الوجه يعنى : أن ظهور الوجه إما لكونه أمرا جمليّا وإما لكونه ليس جمليّا بل فيه تفصيل ولكنه قليل (قوله : مع غلبة .. إلخ) أى : حالة كون قلّة التفصيل مصاحبة لغلبة .. إلخ وهذا مصبّ العلّة (قوله : عند حضور المشبه) ظرف لغلبة حضور المشبه به (قوله : لقرب المناسبة) علّة لغلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه (قوله : إذ لا يخفى .. إلخ) علّة للعلية أى : إنما كان قرب المناسبة موجبا لغلبة حضور المشبه به عند حضور المشبه ؛ لأنه لا يخفى .. إلخ (وقوله : أن الشىء) أى : المشبه به (وقوله : مع ما
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
