بالمشبهات على طريق العطف أو غيره ، ثم المشبه به كذلك (كقوله) فى صفة العقاب بكثرة اصطياد الطيور (١) :
(كأنّ قلوب الطير رطبا) بعضها (ويابسا) بعضها ...
______________________________________________________
المشبهات بها (قوله : بالمشبهات) أراد بالجمع ما فوق الواحد (قوله : على طريق العطف) أى : الفارق بين الأشياء كما فى البيت الآتى (وقوله : أو غيره) كأنه أراد به مثل قولنا : كالقمرين زيد وعمرو إذا أريد تشبيه أحدهما بالشمس والآخر بالقمر ـ اه أطول.
(قوله : ثم بالمشبه به) أراد الجنس أى : المشبهين أو المشبهات (وقوله : كذلك) أى : على طريق العطف أو غيره.
(قوله : كقوله) أى : قول الشاعر وهو امرئ القيس (قوله : فى صفة) أى : فى وصف. والعقاب مؤنثة ، ولذا يجمع فى القلة على أعقب ؛ لأن أفعل يختص به جمع الإناث نحو : عناق وأعنق ، وذراع وأذرع ، ووجه كون البيت وصفا للعقاب بكثرة اصطياد الطير أنه يلزم من كون قلوب الطير عند وكرها بعضها رطبا وبعضها يابسا كثرة اصطياده ، وهذا البيت من قصيدته التى أوّلها :
|
ألا عم صباحا أيها الطّلل البالى |
|
وهل يعمن من كان فى العصر الخالى (٢) |
(قوله : قلوب) القلوب هو المشبه ، ولما قسمه إلى قسمين كان متعددا ، فلذا عدّ من التشبيه المتعدد لا من الواحد (وقوله : العناب والحشف البالى) مشبه به وهو متعدد أيضا ، والطير : اسم جمع لطائر ، وأل فيه للجنس الصادق بالكثير بدليل جمع القلوب (قوله : رطبا ويابسا) حالان من القلوب ، والعامل فيهما كأن لتضمنها معنى التشبيه أى : أشبه قلوب الطير حال كونها رطبا ويابسا ، ويردّ عليهما أن الحال يجب مطابقتها لصاحبها فى التذكير والتأنيث ، وقد انعدمت المطابقة هنا حيث لم يقل رطبة ويابسة ، وأشار الشارح لدفع ذلك بقوله : رطبا بعضها ويابسا بعضها ، وحاصل ذلك الدفع : أن الضمير فى" رطبا" ويابسا" راجع للقلوب باعتبار بعضها ؛ لأن بعض القلوب قلوب فلذا ذكر رطبا ويابسا
__________________
(١) البيت لامرئ القيس فى ديوانه ص ٣٨ ، والإشارات ص ١٨٢ ، وعقود الجمان ٢ / ٢٦.
(٢) البيت هو مطلع قصيدة لامرئ القيس فى ديوانه ص ١٢٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
