لبياض الصبح (وجه الخليفة حين يمتدح) فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح فى الوضوح والضياء ، وفى قوله : حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح بمعرفة حق المادح وتعظيم شأنه عند الحاضرين بالإصغاء إليه ، والارتياح له ، وعلى كماله فى الكرم ؛ حيث يتصف بالبشر والطلاقة عند استماع المديح.
(و) الضرب (الثانى) من الغرض العائد إلى المشبه به ...
______________________________________________________
أصلها لإحاطة الظلمة فى ذلك الوقت بإشراق هو كالغرة المحاطة بالمشبه بذلك الإظلام ـ اه.
وربما كان كلام الشارح يميل للأول ؛ وذلك لأن الشاعر قد جعل المشبه الغرة لا نفس الصباح ، وقد قال الشارح بعد ذلك فإنه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتمّ من الصباح ولم يقل من غرّة الصباح مع أنها هى التى جعلها الشاعر مشبهة ، فهذا يشير إلى أنهما شىء واحد وإن كان يمكن أن يقال : إن فى كلامه حذف مضاف ، وظهر لك من هذا أن الصباح ليس أول النهار ، وفى الأطول : أن الصباح أول النهار أعنى : الوقت الذى يختلط فيه ضوء الشمس بظلمة آخر الليل ، وأن مراد الشاعر بغرته : الضياء التام الحاصل عند الإسفار ، وحينئذ فالإضافة حقيقية وعلى هذا فيقدر مضاف فى قول الشارح أتم من الصباح أى من غرته (قوله : لبياض الصبح) أى : للضياء التام الحاصل عند الإسفار وقت الصباح (قوله : فإنه قصد إيهام .. إلخ) أى : بقلب التشبيه وجعل وجه الخليفة مشبها به ؛ لأن جعله مشبها به يوهم أنه أقوى من غرة الصباح على قاعدة ما يفيده التشبيه بالاصالة من كون المشبه به أقوى من المشبه فى وجه الشبه (قوله : والضياء) عطف تفسير.
(قوله : اتصاف الممدوح) وهو الخليفة (وقوله : بمعرفة حق المادح) أى : بمعرفة ما يستحقه من التعظيم وغيره أى : والشأن أن من عرف شيئا عمله (فقوله : وتعظيم شأنه عند الحاضرين) تفسير لحق المادح (وقوله : بالإصغاء إليه) متعلق بتعظيم أى : بالإصغاء من ذلك الممدوح للمادح (وقوله : والارتياح له) أى : الاطمئنان لذلك المادح (قوله : وعلى كماله فى الكرم) عطف على اتصاف والضمير للممدوح (قوله : حيث) أى : لأنه يتصف بالبشر
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
