بالماء ، ولا بمفرد آخر يتحمل تقديره ، بل المراد تشبيه حالها فى نضارتها وبهجتها ، وما يعقبها من الهلاك والفناء بحال النبات الحاصل من الماء ؛ يكون أخضر ناضرا شديد الخضرة ثم ييبس فتطيّره الرياح كأن لم يكن ، ولا حاجة إلى تقدير : كمثل ماء ؛ لأن المعتبر هو الكيفية الحاصلة من مضمون الكلام المذكور بعد الكاف ، واعتبارها مستغن عن هذا التقدير. ومن زعم أن التقدير : كمثل ماء ، وأن هذا مما يلى الكاف غير المشبه به بناء على أنه محذوف ـ ...
______________________________________________________
(قوله : بالماء) أى : حتى يكون مما ولى الكاف المشبه به لفظا (قوله : ولا بمفرد آخر يتحمل) أى : يتكلف تقديره بحيث يقال : إن الأصل نبات ماء ويكون مما ولى الكاف المشبه به تقديرا (قوله : بل المراد تشبيه حالها .. إلخ) أى : ووجه الشبه وجود الهلاك والتلف بأثر الإعجاب والاستحسان والانتفاع فى كلّ (قوله : فى نضارتها) من ظرفية الكلى فى الجزئى ، أو فى بمعنى : من بيان لحالها (وقوله : وبهجتها) تفسير لما قبله (قوله : بحال النبات) أى : صفته ، ولا شك أنه غير وال للكاف لفظا ولا تقديرا (وقوله : يكون أخضر) حال من النبات (وقوله : شديد الخضرة) تفسير لقوله : ناضرا (وقوله : ثم ييبس) تفسير لـ هشيما فى الآية ، (وقوله : فتطيره) تفسير لتذروه فيها أيضا (قوله : ولا حاجة .. إلخ) أى : حتى يكون المشبه به واليا للكاف تقديرا وعبارته توهم أن هذا التقدير جائز وإن كان لا حاجة إليه للاستغناء عنه بما ذكره من أن المعتبر .. إلخ ـ وفيه نظر ؛ لأن المشبه به حينئذ صفة الماء الموصوف بتلك الصفات فيخالف قوله سابقا بل المراد تشبيه حالها أى : الدنيا بحال النبات فإنه نص فى أن المشبه به حال النبات لا حال الماء ، والجواب : أن حالة الماء الموصوف بما ذكر فى الآية تؤول إلى صفة النبات التى ذكرها الشارح ، وحينئذ فلا إشكال (قوله : الكيفية) أى : الصفة والحالة ، (وقوله : الحاصلة من مضمون الكلام) أى : من مجموع الكلام الواقع بعد الكاف وهو النبات الناشئ من الماء واخضراره ثم يبوسته ثم تطيير الرياح له (قوله : مستغن عن هذا التقدير) أى : لفهمها من ذلك المضمون فوجود التقدير وعدمه سيّان (قوله : أن التقدير) أى : فى الآية كمثل ماء أى : وإن المشبه به مثل الماء (قوله : وأن هذا مما يلى الكاف غير المشبه به) أى : لأن المشبه به هو مثل
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
