فتنتزع منها هيئة ، وليس المراد بالمركب هاهنا ما يكون حقيقة مركبة من أجزاء مختلفة ؛ بدليل أنهم يجعلون المشبه والمشبه به فى قولنا : زيد كالأسد مفردين لا مركبين ، ووجه الشبه فى قولنا : زيد كعمرو فى الإنسانية واحدا ، لا منزلا منزلة الواحد ، (فالمركب الحسى فيما) أى : فى التشبيه الذى (طرفاه مفردان كما فى قوله :
______________________________________________________
أن المراد بالمركب هنا ـ أى : فى تقسيم الطرفين ـ أخص منه فيما سبق ـ أى : التركيب فى وجه الشبه ؛ لأنه فيما سبق المراد به ما كان حقيقة ملتئمة وما كان هيئة والمراد هنا الثانى (قوله : فتنتزع منها هيئة) أى : وهى لا وجود لها خارجا ، وحينئذ فمعنى كون الطرفين اللذين هما الهيئتان محسوسين أن تكون الهيئة منتزعة من أمور محسوسة (قوله : ولهذا) أى : لأجل أن المراد بالتركيب ما ذكر (قوله : أن تعمد إلى عدة أوصاف .. إلخ) بيان للمراد بتركيب وجه الشبه (قوله : وليس المراد بالمركب هاهنا) أى : فى الطرفين ووجه الشبه (قوله : ما يكون حقيقة مركبة من أجزاء مختلفة) أى : كحقيقة زيد الحسية وهى ذاته فإنها مركبة من أجزاء مختلفة وهى أعضاؤه ، أو عقلية وهى ماهيته فإنها مركبة من أجزاء مختلفة وهى الحيوانية والناطقية (قوله : مفردين لا مركبين) مع أن زيدا فيه حيوانية وناطقية وتشخص والأسد فيه الحيوانية والافتراس ، فلو أريد بالمركب ما يكون حقيقة مركبة من أجزاء مختلفة ما ساغ جعل هذين مفردين.
(قوله : لا منزلا منزلة الواحد) أى : وإن كانت الإنسانية مركبة من أمور مختلفة ، وبما ذكره الشارح هنا من أن المركب سواء كان طرفا أو وجه شبه لا يكون إلا هيئة منتزعة لا حقيقة مركبة من أجزاء ـ تعلم أن جعل الشارح سابقا عند قول المصنف أو منزلا منزلة الواحد الحقيقة الملتئمة من أمور مختلفة من قبيل المركب المنزل منزلة الواحد ـ فيه نظر كما نبهنا عليه سابقا (قوله : كما فى قوله) أى : كوجه الشبه الذى فى قول أحيحة بن الجلّاح ـ بضم الهمزة وبحاءين مهملتين مفتوحتين بينهما ياء ساكنة ـ والجلّاح ـ بضم الجيم وتشديد اللام ـ وقيل : إن البيت لأبى قيس بن الأسلت
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
