(واستطابة النفس فى تشبيه وجود الشىء العديم النفع بعدمه) فيما طرفاه عقليان ؛ إذ الوجود والعدم من الأمور العقلية (و) تشبيه (الرجل الشجاع بالأسد) فيما طرفاه حسيان (و) تشبيه (العلم بالنور) فيما المشبه عقلى ، والمشبه به حسى ، فبالعلم يوصل إلى المطلوب ، ويفرق بين الحق والباطل ، كما أن بالنور يدرك المطلوب ، ويفصل بين الأشياء ، فوجه الشبه بينهما الهداية (و) تشبيه (العطر بخلق) شخص (كريم) فيما المشبه حسى ، والمشبه به عقلى ، ولا يخفى ما فى الكلام من اللف والنشر ، وما فى وحدة بعض الأمثلة من التسامح ...
______________________________________________________
(قوله واستطابة) مصدر مضاف للفاعل يقال : استطاب الشىء أى : وجده طيبا (قوله : فى تشبيه) متعلق بالظرف المتقدم الواقع خبرا عن الواحد العقلى (قوله : العديم النفع) أى : الذى لا نفع له يعنى ولا ضرر كرجل هرم ، أو لا عقل له فيقال : وجود هذا كعدمه فى العراء عن الفائدة. قال الشيخ يس : العديم بمعنى فاعل فهو من عدم ككرم بمعنى انعدم ، والانعدام لحن لم يثبت فى اللغة والمتكلمون يستعملونه مع عدم ثبوته وإن كان بمعنى مفعول فهو من عدمه كعلمه أى : فقده ـ اه.
(قوله : بعدمه) متعلق بتشبيه (قوله : فيما طرفاه) أى : فى تشبيه طرفاه .. إلخ ، وكذا يقال فى نظائره الآتية (قوله : إذ الوجود والعدم من الأمور العقلية) أى : سواء كان العدم عاريا عن الفائدة أم لا (قوله : وتشبيه الرجل الشجاع بالأسد) أى : فيقال : زيد ـ مثلا ـ كالأسد فى الجرأة.
(قوله : وتشبيه العلم بالنور) أى : فيقال : العلم كالنور فى الهداية به (قوله : فبالعلم يوصل إلى المطلوب) أى : وهو السلامة فى الدنيا والآخرة ؛ وذلك لأنه يدل على الحق ويفرق بينه وبين الباطل ، فإذا اتبع الحق وصل إلى المطلوب الذى هو السلامة المذكورة فقد صدق على العلم أنه يدل على الطريق الموصلة للمطلوب وكذلك النور يفرق ويميز بين طريقى السلامة والهلاك ، فإذا سلك الطريق الأول حصل المطلوب الذى هو السلامة فقد ظهر أن كلّا من العلم والنور يدل على الطريق الموصلة للمطلوب وتلك الدلالة هى الهداية كما مر (قوله : ويفرق) أى : لأنه يفرق .. إلخ (وقوله : ويفصل) أى : يميز (قوله : وتشبيه العطر .. إلخ) أى : فيقال : العطر كخلق شخص كريم فى استطابة
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
