إذ لا امتناع فى قيام المعقول بالمحسوس ، وإدراك العقل من المحسوس شيئا (ولذلك يقال : التشبيه بالوجه العقلى أعم) من التشبيه بالوجه الحسى ؛ بمعنى : أن كل ما يصح فيه التشبيه بالوجه الحسى يصح بالوجه العقلى من غير عكس (فإن قيل هو) أى : وجه الشبه ...
______________________________________________________
أو مركبين من المحسوس والمعقول (قوله : لجواز .. إلخ) علة لقوله أعم أى : لجواز أن يدرك بالعقل شىء من الأمر الحسى كما يجوز أن يدرك بالعقل شىء من الأمر العقلى.
(قوله إذ لا امتناع فى قيام المعقول بالمحسوس) أى : اتصاف المحسوس بالمعقول كاتصاف الإنسان بالإيمان والعلم والجهل والشجاعة والكرم ـ وغير ذلك ، فالقيام على جهة الاتصاف (قوله : وإدراك العقل) عطف على قيام ، وإضافة الإدراك لما بعده من إضافة المصدر لفاعله ، وشيئا بعده مفعوله (قوله : ولذلك يقال) أى : لأجل ما قلناه من أن وجه الشبه إذا كان عقليّا يكون أعم من وجه الشبه الحسى باعتبار الطرفين لجواز كون طرفى العقلى عقليين دون الحسى.
قال علماء البيان : التشبيه حال كونه كائنا بالوجه العقلى أعم من التشبيه حال كونه كائنا بالوجه الحسى (قوله : بمعنى .. إلخ) أشار بهذا إلى أن العموم باعتبار التحقق أى : أن كل طرفين يتحقق فيهما التشبيه بوجه حسى يتحقق فيهما بوجه عقلى ، وليس كل طرفين يتحقق فيهما التشبيه بوجه عقلى يتحقق فيهما بوجه حسى (قوله : أن كل ما يصح) أى : كل موضع يصح فيه التشبيه بالوجه الحسى بأن يكون الطرفان حسيين (قوله : من غير عكس) أى : بالمعنى اللغوى ، وأما عكس ذلك عكسا منطقيّا فهو صحيح (قوله : فإن قيل) هذا وارد على قوله وكل منهما حسى أو عقلى ، وحاصل ما ذكره المصنف : قياس مفصول النتائج مركب من قياسين : أولهما من الشكل الأول مؤلف من موجبتين كليتين ينتج موجبة كلية ، وثانيهما من الشكل الثانى مؤلف من موجبة كلية صغرى هى نتيجة القياس الأول ، وسالبة كلية كبرى تنتج سالبة كلية هى المطلوب وهى أنه لا شىء من وجه الشبه بحسى وهى مناقضة لما تقدم من أن وجه الشبه يكون حسيّا ، وتقرير السؤال أن تقول : كل وجه شبه فهو مشترك فيه وكل مشترك فيه فهو
![حاشية الدسوقي [ ج ٣ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2099_hashiate-aldasouqi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
