يعنى أن عدم طيران تلك الفرس بسبب أنه لم يطر ذو حافر ، وقال المعرى :
|
ولو دامت الدّولات كانوا كغيرهم |
|
رعايا ولكن ما لهنّ دوام (١) |
وأما المنطقيون فقد جعلوا إن ولو أداة للزوم وإنما يستعملونها فى القياسات لحصول العلم بالنتائج ؛ ...
______________________________________________________
والغرض بيان السبب فى عدم طيرانها وهو عدم طيران ذى حافر قبلها (قوله : ولو دامت الدولات إلخ) هو بضم الدال جمع دولة بمعنى الملك أى : أهل الدولات يعنى الملوك الماضية ، وقوله كانوا أى : أهل دولة زماننا رعايا لهم ، قال الحفيد : وهذا البيت قد دخله القلب ، والأصل : ولو كانت الدولات رعايا لهذا الممدوح لما ذهبت دولتهم ـ وفيه نظر ، إذ لا داعى لارتكاب القلب ، بل معنى البيت ولو دامت الدولات للملوك الماضية واستمرت دولتهم لآخر الزمان لكان أهل زماننا من الأمراء رعايا لهؤلاء الملوك كغيرهم ـ كذا قال الغنيمى ، وفيه أن هذا لا يناسب مقام المدح ، فلعل الأولى أن يقال : معنى البيت لو دام أهل الدولات أى : الملوك الماضية إلى آخر الزمان لكانوا رعايا لهذا الممدوح لاستحقاقه الإمارة عليهم لما فيه من الفضائل فنفى دوام الدولات الماضية سبب فى عدم كونهم رعايا كغيرهم للممدوح ؛ لأنهم لا يعيشون معه إلا رعايا ، ومعلوم أن بانقراضهم انتفى كونهم رعايا له ، فليس الغرض الاستدلال على نفى كونهم رعايا له ، وإنما المراد بيان سبب ذلك الانتفاء فى الخارج ولهذا صح استثناء نقيض المقدم (قوله : كغيرهم) خبر لكان ورعايا خبر بعد خبر أو أنه خبر لكان وكغيرهم حال مقدمة (قوله : وأما المنطقيون) هذا مقابل لمحذوف أى وهذا أى : ما ذكر من أنها للدلالة على أن انتفاء الثانى فى الخارج بسبب انتفاء الأول قاعدة اللغويين ، وأما قاعدة المنطقيين إلخ (قوله : إن ولو) أى : ونحوهما (قوله : للزوم) أى : للدلالة على لزوم التالى للمقدم ليستفاد من نفى التالى نفى المقدم وقد جعلوا هذا الاستدلال اصطلاحا وأخذوه مذهبا ـ كذا فى عبد الحكيم.
(قوله : وإنما يستعملونها) أى : أداة اللزوم سواء كانت إن أو لو أو غيرهما كإذا ومتى وكلما ، وفى بعض النسخ يستعملونهما أى إن ولو ، وقوله لحصول العلم أى :
__________________
(١) البيت من الطويل ، وهو للمعرى فى شرح عقود الجمان / ١١٤.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
