أنها للدلالة على أن انتفاء الثانى فى الخارج إنما هو بسبب انتفاء الأول فمعنى : (وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ)(١) أن انتفاء الهداية إنما هو بسبب انتفاء المشيئة ؛ يعنى أنها تستعمل للدلالة على أن علة انتفاء مضمون الجزاء فى الخارج هى انتفاء مضمون الشرط من غير التفات إلى أن علة العلم بانتفاء الجزاء ما هى ، ...
______________________________________________________
الأول والتعبير الأول منظور فيه لتعليل ابن الحاجب والثانى منظور فيه لتعليل الرضى والمراد بالمسبب واللازم الثانى ، وقوله لا يوجب أى : لجواز كونه أعم كما مر فقولك : لو كان إنسانا كان حيوانا ، أو لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا لا ينتج استثناء نقيض المقدم فيه ، بل هو عقيم (قوله : أنها للدلالة) أى : أنها وضعت لأجل الدلالة إلخ فهى لام العلة لا للتعدية ؛ لأن المعنى الموضوعة هى له لزوم الثانى للأول (قوله : إنما هو بسبب انتفاء الأول) أى : لكون انتفاء الأول علة فى انتفائه فى الخارج فالنفيان معلومان ولكن العلة فى انتفاء الثانى فى الخارج مجهولة للمخاطب فيؤتى بلو لإفادة تلك العلة.
(قوله : فمعنى (وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ)) فيه تعريض ابن الحاجب بأنه لم يهتد لفهم المراد من عبارتهم (قوله : إنما هو بسبب انتفاء المشيئة) أى : لأن انتفاء المشيئة علة فى انتفاء الهداية فى الخارج (قوله : هى انتفاء مضمون الشرط) نقض هذا بقولنا : لو كان هذا إنسانا لكان حيوانا ، إذ ليس انتفاء الحيوانية فى الواقع علته انتفاء الإنسانية ، وبكل صورة يكون الشرط معلولا والجزاء علة نحو : لو أضاء العالم لطلعت الشمس ، وكذا فى صورة كون الجزاء علة خاصة يمكن أن يوجد المعلول بأخرى نحو : لو أضاءت الدار لطلعت الشمس ، فإن عدم العلة المعينة ليس علة لعدم المعلول اللهم إلا أن يقال : هذه الأمثلة وأمثالها واردة على قاعدة المناطقة الآتية غير صحيحة بحسب اللغة ـ ا. ه فنرى.
(قوله : من غير التفات إلخ) أى : أن الجمهور لم يلتفتوا لما ذكر فى قولهم لو لامتناع الثانى لامتناع الأول كما زعمه ابن الحاجب حيث فهم أن مرادهم أن انتفاء
__________________
(١) النحل : ٩.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
