فهى لامتناع الثانى ـ أعنى الجزاء ـ ؛ لامتناع الأول ـ أعنى الشرط ؛ يعنى أن الجزاء منتف بسبب انتفاء الشرط ؛ هذا هو المشهور بين الجمهور ، واعترض عليه ابن الحاجب بأن الأول سبب والثانى مسبب ، وانتفاء السبب لا يدل على انتفاء المسبب لجواز أن يكون للشىء أسباب متعددة ، بل الأمر بالعكس لأن انتفاء المسبب يدل على انتفاء جميع أسبابه ؛ فهى لامتناع الأول لامتناع الثانى ، ألا ترى أن قوله تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)(١) إنما سيق ليستدل بامتناع الفساد على امتناع تعدد الآلهة ...
______________________________________________________
(قوله : فهى لامتناع) أى : مفيدة لامتناع إلخ فلا ينافى قوله سابقا لتعليق حصول إلخ فصريح معنى لو هو ذلك التعليق ومآله امتناع الثانى لامتناع الأول.
(قوله : يعنى أن الجزاء إلخ) هذا يوافق ما يأتى للشارح دون ابن الحاجب وقوله منتف بسبب انتفاء الشرط أى : من حيث ترتبه عليه فلا ينافى أنه يوجد لسبب آخر (قوله : هذا) أى : كونها لامتناع الثانى لامتناع الأول هو المشهور وقوله واعترض عليه أى : على ذلك القول المشهور.
(قوله : لجواز إلخ) قال سم : هذا مبنى على جواز تعدد العلل لمعلول واحد ، أو أن هذا خاص بلو دون بقية الشروط (قوله : أسباب متعددة) أى : مختلفة تامة كل واحد منها كاف فى وجوده وذلك كالشمس والقمر والسراج ، فإن كل واحد منها سبب فى الضوء على البدل كاف فى وجوده (قوله : يدل على انتفاء جميع أسبابه) أى : لأن السبب التام يستحيل وجوده بدون مسببه ، إذ المعلول لا يجوز تخلفه عن علته التامة فانتفاؤه يستلزم انتفاء جميع علله التامة.
(قوله : فهى لامتناع الأول لامتناع الثانى) أى : فهى مفيدة لذلك وليست مفيدة لامتناع الثانى لامتناع الأول كما قال الجمهور (قوله : إنما سيق ليستدل إلخ) أى : لأن المعلوم هو امتناع الفساد وانتفاؤه لكونه مشاهدا ، وإنما يستدل بالمعلوم على المجهول
__________________
(١) الأنبياء : ٢٢.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
