على ما هو الموافق للسياق (ووجه حسنه :) أى : حسن هذا التعريض (إسماع) المتكلم (المخاطبين) الذين هم أعداؤه (الحق) هو المفعول الثانى للإسماع (على وجه ...
______________________________________________________
تعريضا فلا منافاة بين ما فى الموضعين ، فإن قلت : إن احتمال التعريض قد دل عليه الدليل وهو قوله : (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فيكون متعينا ـ قلت : هذا دليل ظنى فلا يفيد اليقين لجواز أن يكون فيه التفات أيضا ، وأن المعنى وإليه أرجع ، ثم إن من المعلوم أن الحمل على الحقيقة أولى فيكون التعريض فى الآية أرجح ؛ لأن التعريض لا يكون إلا فى المعنى الحقيقى وعلى الالتفات يكون المعنى مجازا. نعم ما ذهب إليه الشارح من أنه يجوز أن يكون التعريض أيضا باعتبار المعنى المجازى ، وأن التعريض هنا بناء على استعمال (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) فى المخاطبين مجازا فلا يكون الحمل على التعريض أرجح من الحمل على الالتفات ، فإن قيل كيف يمكن التعريض حينئذ مع أن التعريض كما تقدم أن ينسب الفعل إلى واحد والمراد غيره وعلى التجوز لا يكون منسوبا إلى أحد ، والمراد غيره ، بل يتحد المنسوب إليه والمراد ـ قلت : أجاب الأستاذ السيد عيسى الصفوى : بأنه يكفى صدق ذلك بحسب اللفظ ، فإنه بحسب اللفظ منسوب إلى المتكلم والمراد غيره وهو المخاطب (قوله : على ما هو الموافق للسياق) أى : سياق الآية وهو متعلق بقوله لكان المناسب أن يقال (قوله : ووجه حسنه) هذا مرتبط بمحذوف أى : والتعريض حسن ووجه حسنه إلخ (قوله : أى حسن هذا التعريض) أى : الواقع فى النظير أعنى : قوله تعالى (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ) إلخ ، وليس المراد وجه حسن التعريض مطلقا ، إذ ما ذكره المصنف من الوجه لا يجرى فى قوله (لَئِنْ أَشْرَكْتَ ،) إذ لا يتأتى فيه قوله : حيث لا يريد المتكلم لهم إلا ما يريد لنفسه. وعبارة عبد الحكيم قوله : هذا التعريض لا مطلق التعريض ، إذ لا يجرى ذلك فى قوله تعالى : (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ؛) لأن المقصود فيه نسبة الحبط إليهم على وجه أبلغ.
(قوله : هو المفعول الثانى) أى : والمفعول الأول المخاطبين أى : أن يسمع المتكلم أولئك المخاطبين الذين هم أعداؤه ومن شأنهم أن لا يقبلوا له نصحا بحق ، وإنما نبه
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
