كأنّ عيون الوحش حول خبائنا ...) أى : خيامنا (وأرحلنا الجزع الذى لم يثقّب).
الجزع [بالفتح] : الخرز اليمانى الذى فيه سواد وبياض ؛ شبه به عيون الوحش ، وأتى بقوله : لم يثقب تحقيقا للتشبيه لأنه إذا كان غير مثقوب كان أشبه بالعيون. قال الأصمعى : الظبى ، والبقرة إذا كانا حيين فعيونهما ...
______________________________________________________
|
فإنّكما إن تنظرانى ساعة |
|
من الدّهر تنفعنى لدى أمّ جندب |
|
ألم تر أنّى كلّما جئت طارقا |
|
وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب |
|
عقيلة أخدان لها لا ذميمة |
|
ولا ذات خلق إن تأملت جانب |
(قوله : كأن عيون الوحش) أى : المصادة لنا ، والمراد به الظباء وبقر الوحش (قوله : خبائنا) واحد الأخبية وهو ما كان من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك يقال له بيت (قوله : وأرحلنا) جمع رحل عطف على خبائنا عطف تفسير ؛ لأن المراد بالخباء جنس الخيام الصادق بالكثير (قوله : الجزع) خبر كأن ، وقوله لم يثقب : بضم الياء وفتح الثاء وتشديد القاف وكسر الموحدة (قوله : بالفتح) أى : بفتح الجيم ، وحكى أيضا كسرها ، وعلى كل حال فالزاى ساكنة ، وأما الجزع بفتح الجيم والزاى فهو ضد الصبر (قوله : الخرز اليمانى) أى : وهو عقيق فيه دوائر البياض والسواد (قوله : شبه به عيون الوحش) أى بعد موتها (قوله : تحقيقا للتشبيه) أى : لبيان التساوى فى وجه الشبه ، وتوضيح ذلك أن تشبيه عيون الوحش بعد موتها بالجزع فى اللون والشكل ظاهر لكن الجزع إذا كان مثقبا يخالف العيون فى الشكل مخالفة ما لأن العيون لا تثقيب فيها ، فزاد الشاعر قوله لم يثقب : ليحقق التشابه فى الشكل بتمامه أى : ليبين أن الطرفين متساويان فى الشكل الذى هو وجه الشبه مساواة تامة فهذه الزيادة لتحقيق التشبيه أى : لبيان التساوى فى وجه الشبه ، وليس هذا من المبالغة السابقة كما قد يتوهم ، إذ لم يقصد بذلك علو المشبه به فى وجه الشبه ليعلو بذلك المشبه الملحق به ، فقد ظهر لك الفرق بينهما كما تقدم.
(قوله : كان أشبه بالعيون) لعل الأولى كانت العيون أشبه به ؛ لأن الجزع اعتبره الشاعر مشبها به واعتبر العيون مشبهة (قوله : الظبى) أى الغزال وقوله والبقرة أى الوحشية
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
