(أن يؤتى فى عجز الكلام بمثنى مفسر باسمين ثانيهما معطوف على الأول ؛ نحو : " يشيب ابن آدم ...
______________________________________________________
اللف بمنزلة التفسير بجامع كمال الانتفاع والندف بمنزلة الإتيان بالمثنى بجامع عدم كمال الانتفاع ، فاندفع بهذا ما قيل : إن المعنى الاصطلاحى على عكس المعنى اللغوى ؛ لأن الإتيان بالمثنى بمنزلة لف القطن بجامع الضم والجمع ، وتفسيره بالاسمين بمنزلة الندف بجامع التفريق والندف فى المعنى اللغوى مقدم على اللف ، والإتيان بالشىء الذى هو بمنزلة اللف فى المعنى الاصطلاحى مقدم على التفسير الذى هو بمنزلة الندف فيكون فى المعنى الاصطلاحى قلب بالنظر للمعنى اللغوى ، وحاصل الجواب منع اعتبار القلب بما ذكرناه من الاعتبار وكتب بعضهم ما نصه : وجه المناسبة بين المعنى اللغوى والاصطلاحى أن فى الاصطلاحى لفا وندفا أى : تفرقة وتفصيلا وإن كان فيه اللف سابقا على الندف عكس اللغوى (قوله : أن يؤتى إلخ) ظاهره أن التوشيع نفس الإتيان ، وعليه فقوله نحو يشيب إلخ : فيه حذف ، والأصل نحو الإتيان فى قوله : يشيب إلخ ، قال يس : والأقرب أن التوشيع يطلق على المعنى المصدرى وعلى الكلام ، وإنما حمله الشيخ على المعنى المصدرى ؛ لأن المصنف جعله من الإيضاح بعد الإبهام ، والإيضاح مصدر كما لا يخفى (قوله : فى عجز الكلام).
قال اليعقوبى ينبغى أن يزاد أو فى أوله أو فى وسطه ؛ لأن تخصيص التوشيع بالعجز لم يظهر له وجه ؛ لأن الإيضاح بعد الإبهام حاصل بما ذكر أولا ووسطا وآخرا ، وكأن المصنف راعى أن أكثر ما يقع فى تراكيب البلغاء الإتيان بما ذكر فى عجز الكلام ، ولا يخفى جريان الأسرار السابقة فى هذا التوشيع من تقرر علمين فأكثر والتمكن فى النفس وكمال لذة العلم (قوله : بمثنى) أى : أو جمع كقولك : إن فى فلان ثلاث خصال حميدة الكرم والشجاعة والحلم (قوله : مفسر) أى : ذلك المثنى باسمين أو مفسر ذلك الجمع بأسماء (قوله : نحو يشيب إلخ) لم يقل نحو قوله عليه الصلاة والسّلام : يشيب إلخ ؛ لأنه رواية للحديث بالمعنى ، ولفظ الحديث كما قال فى جامع الأصول : " يهرم ابن آدم ويشب معه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر" وعبارة السيوطى
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
