وهاهنا بحث وهو أنه إذا جعل الجميع بمنزلة غير المرتابين كان الشرط قطعى اللاوقوع فلا يصح استعمال إن فيه ، كما إذا كان قطعى الوقوع لأنها إنما تستعمل فى المعانى المحتملة المشكوكة ...
______________________________________________________
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)(١) الثانى على ما قيل إن المخاطب بكسر الطاء بهذا الكلام هو الله تعالى : ولا معنى لكون غير المرتاب هو المشكوك فى ريبه بالنسبة إليه تعالى لاستحالة الشك عليه تعالى (قوله : وهاهنا بحث) أى وارد على الاحتمال الثانى (قوله : كان الشرط قطعى اللاوقوع) أى : لأن المغلبين لم يحصل منهم ريب أصلا ، فإذا غلبوا على المرتابين صار الجميع لا ارتياب عندهم ، وحينئذ فيكون الشرط مقطوعا بانتفائه فلا يصلح لاستعمال إن فيه ولا إذا ، والحاصل أن حقيقة التغليب أن يوجد ما للكلمة وما ليس لها ويغلب ما لها على ما ليس لها وهنا ليس كذلك ، إذ البعض مرتاب قطعا والبعض غير مرتاب قطعا ، فإذا غلب غير المرتاب على المرتاب صار الجميع لا ارتياب عندهم فلم يوجد ما يليق بإن ، وحينئذ فلا يتم ما ذكره المصنف من احتمال كون إن فى الآية مستعملة فى الأمر المجزوم به للتغليب ، لأن التغليب يؤدى لعدم صحة التعبير بها ، وأشار الشارح لجواب ذلك البحث بقوله الآتى : بل لا بد إلخ ، وحاصله أنه بعد التغليب وتصيير الجمع غير مرتابين وتصيير الريب منفى الوقوع فرض ذلك الريب كما يفرض المحال لتبكيت الخصم وإلزامه ، وذلك بأن نزل ذلك الريب المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه فصح استعمال إن فيه ، لأنها صارت مستعملة فى موضعها الأصلى وهو المشكوك فيه ففيه تصرفان كما فى قوله تعالى : (أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ) فى قراءة الكسر على ما مر ، فإن قلت حيث كانت إن هنا مستعملة فى موضعها وهو ما يشك فيه ، فلم تكن الآية مما نحن بصدده وهو استعمال إن فى الجزم بالشرط على خلاف الأصل ـ قلت : تقدم جوابه ، وحاصله أن صيرورة جميع المخاطبين لا ارتياب عندهم بالتغليب أمر تقديرى فلا ينافى أن بعضهم فى نفس الأمر مرتاب قطعا ، فالإتيان بإن بالنظر لذلك البعض على خلاف الأصل.
__________________
(٢) البقرة : ١٤٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
