(والبناء على أمر عرفى) أى : وإلا بالبناء على أمر يعرفه أهل العرف (وهو متعارف الأوساط) الذين ليسوا فى مرتبة البلاغة ، ولا فى غاية الفهاهة ...
______________________________________________________
ولا ينقص عنه غير ممكن ؛ لأن ذلك موقوف على كون المضاف إليه متحد القدر بحيث يقال ما زاد على هذا القدر إطناب وما نقص عنه إيجاز ، والمنسوب إليه الإيجاز والإطناب غير متحد فى القدر ، بل مختلف ، فلذلك تجد الكلام الواحد بالنسبة إلى قدر إيجازا وإلى قدر آخر إطنابا ، ومن هذا تعلم أن مجرد كونهما نسبيين لا يكفى فى امتناع التعيين والتحقيق ، بل لا بد مع ذلك من اختلاف المنسوب إليه كما ذكرنا سابقا (قوله : على أمر عرفى) أى : متعارف بين أهل العرف فى أداء المقاصد من غير رعاية بلاغة ومزية ، فيعتبر كل من الإيجاز والإطناب بالنسبة إليه ، فما زاد عليه إطناب وما نقص عنه إيجاز ـ كما قال المصنف بعد.
(قوله : أى وإلا بالبناء إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف والبناء عطف على ترك أى : لا يمكن الكلام فيهما إلا بترك التحقيق ، وإلا بالبناء على أمر عرفى ؛ لأن البناء على الأمر العرفى أقرب ما يمكن به ضبطهما المحتاج إليه لأجل تمايز الأقسام ، وإيضاح ذلك أن تعيين مقدار كل منهما وتحديده لما كان غير ممكن ، وكان الأمر محتاجا إلى شىء يضبطهما فى الجملة ، وضبط المنسوب بضبط المنسوب إليه والمنسوب إليه غير منضبط على وجه التعيين كما عرفت طلب أقرب الأمور إلى الضبط وهو الكلام العرفي ليبنيا عليه وإنما كان أقرب إلى الضبط ؛ لأن أفراده وإن تفاوتت لكنها متقاربة ، ومعرفة مقداره لا تتعذر غالبا ، وحيث كان المنسوب إليه وهو الأمر العرفي مضبوطا في الجملة كان المنسوب أيضا الذى هو الإيجاز والإطناب مضبوطا فى الجملة (قوله : وهو) أى : الأمر العرفى (قوله : متعارف الأوساط) أى : المتعامل به فى عرف الأوساط من الناس (قوله : ولا فى غاية الفهاهة) أى : العجز عن الكلام بل كلامهم يؤدى أصل المعنى المراد أعنى المطابقى من غير اعتبار مطابقة مقتضى الحال ولا اعتبار عدمها ويكون صحيح الإعراب ، والحاصل أن المراد بالأوساط من الناس العارفون باللغة وبوجوه صحة الإعراب دون الفصاحة والبلاغة فيعبرون عن مرادهم
![حاشية الدسوقي [ ج ٢ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2094_hashiate-aldasouqi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
